الأحد، 21 أبريل 2019

المسرات والأوجاع - فؤاد التكرلي.

 

تستحق هذه الرواية أن تنال موقعا مرموقا ومكانة مميزة في الأدب الروائي، فهي من طراز ثلاثية نجيب محفوظ، ومئة عام من العزلة لماركيز، حيث يمتد العمل لعقود من الزمن، مارا بحياة عشرات الشخصيات وإن تركزت الرواية بصورة كبيرة على حياة توفيق سردا ورويا، إلا أن هذا الأمر لا يُخرجها من شمولية العمل الروائي والإبداع الأدبي، حين يسلط الضوء على حياة الأفراد ويضبط إيقاع الزمن على مسرّاتهم وأوجاعهم. المسرات في هذه الرواية رغم قصر زمنها في حياة الأفراد فهي ذات أثر كبير، إذ تدفع الشخصيات فيها ضريبة المسرّة أوجاعا تمتد وتستحوذ على الزمن الباقي الذي تخللته فترات المسرّة. 
تبدأ الرواية بسرد عن دربونة الشوادي -كلمة في اللهجة العراقية جمع لقرد- حيث تبدأ قصة هذه العائلة بجدها المؤسس عبد المولى في خانقين -مدينة في محافظة ديالى شرق العراق- الذي يُرزق بعدة أبناء، يمتازون كأبيهم بخِلقة قبيحة، وهم متشابهون، هذه الخلقة التي أضحت سمة لهذه العائلة وأفرادها، ذكورا وإناثا، فيأخذنا الرواي العليم بسرد في مئة صفحة يسرد علينا قصصا وأحداثا من هذه العائلة التي تبتدئ من عبد المولى الوحيد إلى أبناء وأحفاد بالعشرات، إذ تكبر العائلة وتتوزع وتنتشر في مناطق عديدة داخل خانقين وخارجها، وبعد عرض بانورامي شمولي، يتجه السرد وكاميرا العرض إلى حياة الشخصيات التي ستمثل محور العمل الرئيس، عائلة سور الدين وزوجته وابنيه، عبد الباري وتوفيق، وعائلة سلمان آل القصابي وزوجته وابنتيه، ثريا وكميلة، وما جمع هاتين العائلتين من أواصر الزواج والتداخل، الذي تمثل بزواج عبد الباري من ثريا وفي وقت لاحق توفيق من كميلة. لتنتقل الرواية بعدها إلى تنوع في المواضيع والأحداث وتطورها وتغيرها وتداخلها، في مسارات حياتية دراماتيكية وتراجيدية ودرامية، لتعطي الحياة صورة مجردة من الرتوش أو التزييف، فالعلاقات الإنسانية تملأها الأنانية، والمال له هيبته، وسطوته، وأواصر القرابة تنخرها الصراعات والخيانات، لكن رغم كل هذه المساوئ إلا أن هناك بصيص ضوء وأمل يُشرقان ويسطعان بين فترة وأخرى، صراع المسرّة والوجع، الخير والشر الذي يقبع في الذات البشرية. هذه الرواية صورة من صور المجتمع العراقي لفترة تمتد لأكثر من ثمانية عقود ابتداءً من القرن العشرين حتى السنة الأولى من الحرب العراقية الإيرانية. إن عملية تتبع ثمانية عقود من الحياة الاجتماعية وتطورها وانقلاباتها لهو عملٌ مُضنٍ لا يستطيع أي يُسيطر عليه أي راوٍ، إلا أن التكرلي أبان عن مهارة أدبية وسردية كبيرة سنتسعرض بعضها.

السرد في الرواية:

إن السرد في هذه الرواية قد تنوع إلى أسلوبين رئيسين، الأول هو أسلوب السرد غير المباشر، بواسطة راوٍ عليم، كلي المعرفة، وهو ما تمثل في فصلين من الكتاب، حيث يسرد الراوي العليم الأحداث التي تمثلت بالاقتضاب والسرعة الزمنية مع الوقوف عند الأحداث المهمة لا سيما في الفصل الأول، وكذلك كان العرض فيها بانوراميا، يحاول فيه عرض الصورة كاملة بكل تفاصيلها وتفرعاتها ليحكم قبضته على الأحداث والشخصيات ويبقيها تحت سيطرته لكي لا تتسلل بعيدا عنه، وحين يجد الراوي العليم نفسه في موضع لا يجب أن يستمر فيه فهو يسلم الراية إلى شخصيته الرئيسة، توفيق،  ليكمل بدل عنه. هذا الانتقال من أسلوب السرد غير المباشر، إلى أسلوب السرد المباشر، بضمير المتكلم، أنا، يدفعنا إلى سؤال يفرض نفسه فرضا، ألا وهو من اختار للشخصية أن تتحدث ولماذا؟ 
آلرواي هو من اختار توفيق ليتحدث، ولماذا توفيق دون غيره، أم أن هذا الانتقال في أسلوب السرد كان خيارا فنيا من التكرلي؟ الإجابة قد تكون خليطا ما بين الاثنين، الراوي العليم والروائي التكرلي. يقول الراوي في نهاية الفصل الأول: هذه الصفحات السابقة والتالية، هي من أجل محاولة اكتشاف أخطائنا الشخصية التي ارتكبناها فكبلتنا، وتلك الأخطاء التي لم نرتكبها فزادت من تكبيلنا. 
الخطاب واضح من راوٍ عليم إلى متلقٍ يدرك وجوده ويشعر به، بل هو واثق من إنصاته إليه، لا الراوي عليم وحده بل حتى توفيق الذي يتوجه في الفصل الأخير بخطاب مباشر إلى متلقٍ ما، القارئ. إذًا، فهذا الانتقال هو ضرورة فنية وبذات الوقت رؤية الراوي بعدم قدرته على الاستمرار فشعر بالتعب وأوكل مهمة السرد إلى شخصيته، لتشاركه العمل بل تأخذ قسما أكبر من قسمه، هذا التنازل من الراوي إلى الشخصية، له فائدة أخرى هو تحجيم مساحة السرد، فالشخصية الرئيسة، توفيق، علمه محدود عكس الراوي العليم، إضافة إلى إدراك الراوي بأن توفيق سيسرد للقارئ بصورة أقرب للنفس تصديقا وأكثر حميمية، وينتقل الراوي إلى منطقة الظل، منطقة المراقبة فقط دون القدرة على التدخل في السرد، فقد تنازل عن الجزء الأكبر من قصته لشخصيته لتنوب بالعمل.  
تظهر براعة التكرلي السردية في تنويع السرد المباشر الذي تكفل به توفيق، فيدون توفيق في يومياته أحداث أيامه ومشاعره وأفكاره وعلاقته مع زوجته كميلة، هذه اليوميات التي امتدت لقرابة ثلاث سنوات، تجعل القارئ يقف بصورة قريبة ومباشرة من ذات توفيق وشخصيته وما يخالجه من مشاعر وأفكار ورغبات، كان هو أفضل من سيجيد هذا الدور ويتحدث عن نفسه. في حين يتحدث بأسلوب مباشر عن الزمن الماضي القريب موجها خطابه مباشرة إلى متلقٍ ما في الفصل الأخير من الكتاب. هذا التنويع والتوزيع في أساليب السرد وتنوع الرواة ما بين عليم وراوٍ بضمير المتكلم، أضفى جمالية في تشكيل العمل وبُنيته، وحيوية يستمتع القارئ فيها، وهو يلمس التناغم والتوازن في السرد. 
وما يلاحظ أيضا في هذا العمل، أن الزمن ومساحة الحدث تناسبا طرديا، فحين  يمضي الزمن الروائي بسرعة فإن مساحة الأحداث تكون كبيرة، وكلما بطأت سرعة الزمن الروائي قلت مساحة الأحداث إلى تصل أحيانا إلى حدث الشخصية الواحدة. هذا التناسق ما بين الزمن الروائي وسرعته ومساحة الأحداث وعدد الشخصيات، جعل العمل متوازنا في العرض تتناسب في فصوله مع إمكانيات كل راوٍ، سواء أكان راويا عليما أم راويا بضمير المتكلم. هذه العناصر الفنية الروائية والسردية، تُحيل إلى موضوع آخر توزع في الرواية تمثل في النقد الروائي.

النقد الروائي في الرواية: 

توفيق الذي بدأ في مرحلة من حياته بالقراءة بعد أن أهدى له رفيقه عبد القادر كتبا، عمل على أن تكون القراءة رفيقة له في جميع مراحل حياته المتقلبة، ولم يتوقف الأمر عند القراءة فقط، فالروائي يستخدم شخصية توفيق، ليبث من خلالها آراءه في متن عمله، فتختلف الآراء في الأعمال ما بين مدح أو ذم، فتوفيق يناقش الأعمال التي قرأها، ويذكر أراءه النقدية، سواء في بُنية العمل أو تركيب الشخصيات وبنائها، وكيف وصلت إلى ما وصلت إليه من وعي فكري أو قدرة على مجاراة الحياة بهذه المستوى، فينقد على بعض الروائيين عدم ذكرهم كيف وصلوا إلى هذه المرحلة فطريق الوصول كما يراه أهم من الوصول، وعدم ذكر هذا الطريق والتقلبات والتنقلات التي مرّت بها هذه الشخصيات في حياتها يبدو فجوة تفصل ما بين مرحلة الوعي النهائي ومرحلة طريق الوصول، هذه القفزة من المنطقة ألف  إلى المنطقة باء، دون المرور بالطريق الذي يجب أن تمر به الشخصية يراه توفيق مخلا بالعمل. هذا الأمر كما ندرك جيدا قد لا يعني توفيق فقط بل قد يعني أيضا آراء التكرلي كذلك. لذا فيجب أن ننتقل الآن إلى الشخصية الرئيسة توفيق.


توفيق وحياة التراجيدية: 

لا أدري لمَ خطر لي وأنا أقرأ أن حياة توفيق التراجيدية رغم اختلافها عن حياة أندريه أحد أبطال رواية الحرب والسلم لتولستوي إلا أنهما متشابهان، بتغييرات الحياة العاصفة والتي كان لها الأثر الكبير في خلق شخصيتيهما كُلٍّ على حدة، ليتمتعا بسماتها الخاصة واللتين لا تلتقيان إلا في درجة المأساة. قد يكون حب توفيق (ومن فوقه التكرلي) لرواية الحرب والسلم، هي السبب في إعادة خلق شخصية شبيهة بأندريه في قالب عراقي في زمن مختلف بتطلعات ورؤى وأفكار ومشاعر ورغبات، تحددها طبيعة الحياة والزمن والمجتمع والعائلة والحالة المادية. توفيق ذو الشكل الجميل، الذي لم يشبه عمومته أو أبناءهم أو حتى أخاه أو أباه، كان له الأثر الأول في أن يكون محط أنظار الإناث، وفي تشكيل رغبة جنسية محمومة وأحيانا مسعورة -أظهرت مبالغة إيروتيكية في بعض أحداث الرواية- لم يملك توفيق معها إلا أن يراوغ ويحاول بكل الطرق أن يجذب الأنثى له لكي يمارس معها متعة الحياة العظمى. فبعد علاقة غرامية مع آديل التي تعرف عليها في زمن خلا من شبابه، وعرفها بعد أن أصبحت زوجة صديقه، إلا أنه لا يقيم اعتبارا لأي قيم أخلاقية أو روابط الصداقة، فما دام يحبها ويشتهيها فلا بد من الوصول إليها. حتى بعد زواجه من كميلة إلا أنها بقي شهوانيا لم يمنعه رابط أخلاقي وقرابة أسرية من اشتهاء أنوار، زوجة قريبه،  ومروادتها عن نفسها، ويصل الأمر إلى مرحلة من الخلاعة اللا محدودة مع فتحية وغسان، الشاب الذي عرفه منذ الصغر، فرغم مواقعته لفتحية ومراودتها عدة مرات، إلا أنه بعد أن أحبها غسان وواقعها لم يمنعه رابط الصداقة الأبوية مع غسان  أن يستغل لحظة خوف فتحية ويمارس معها، هذه العبثية والخلاعة التي كانت لدى توفيق، تجعل منه أحيانا شخصا حقيرا  بغض النظر عن التقلبات والمآسي في حياته، التي بدأت بسفر آديل بعد اعتقال زوجها بتهمة التخابر، وعلاقته الزوجية السيئة مع كميلة، المرأة  المهوسة برغبة الحمل وإنجاب طفل، التي ازدادت سوءا في علاقته معها بعد معرفة أن حيواناته المنوية ضعيف وغير قادرة على الإخصاب وأن عليهما الصبر وتكرار المحاولة حتى تنجح، لتصل مأساته ذروتها بعد فصله من الوظيفة وتخلي العائلة والأصدقاء عنه، أحداث درامية لا تقل سوءا عن خلاعة توفيق ورغبته المسعورة، لترى أن الحياة تُكافئه بصورة متساوية مع خضوعه لشهواته. لينتقل بعدها للسكن في غرفة مع عائلة فتحية، ويستمر في حياة الفقر وشظف العيش، يكافح لأجل اللقمة، لكنه رغم هذا يبقى عبدا خاضعا لشهواته. نرى بوضوح تغيّر وتطوّر شخصية توفيق، هذا التطور الذي يرسم مسلكه التكرلي بوضوح يبدو كأنه رسالة يوجهها إلى أولئك الذين انتقدتهم والقرّاء في أهمية ذكر الطريق الذي تسلكه الشخصية من أجل الوصول إلى مرحلة الوعي النهائية. 

في الختام هذه الرواية عمل إبداعي مميز، الأمر الوحيد الذي قد يُؤاخذ عليها هو الإفراط في الإيروتيكية، والتركيز على شهوانية توفيق بصورة مكررة يتأتى عنها الملل، فكان بالإمكان التقليل من هذه الإيروتيكية وتجنب كثيرا من التوصيفات والعرض المُعاد الذي لا جِدّة فيه، دون الحشو في وصف الجسد وتفاصيل القبلة وإعادة ذكر ما ينتاب توفيق من سعار جنسي. 






الأربعاء، 17 أبريل 2019

الأسلوب السردي الذي يجب أن يُبتر ولا يستخدم مرة أخرى.



يكاد السرد في الرواية يكون أهم العناصر الفنية فعليه تتحدد كثير من العناصر مثل نوع الراوي وأسلوب عرض الأحداث والشخصيات وبناء العمل ككل، ومع تطور الرواية من الراوي الذي يحاول إيهامنا بأن العمل حقيقي يجب التصديق به إلى ثورة عصر الحداثة وصولا إلى رواية ما بعد الحداثة وتدخلات الراوي ليُعلمنا أن ما بين أيدينا هو عمل تخييلي بحت، ولا حاجة أن نُوهم أنفسنا ولو بنسبة قليلة عن إمكانية حدوث قصة كهذه في الحياة الواقعية، وبعيدا عن أولئك الذين يبنون روايتهم وفقا لأحداث واقعية، فإن هناك نوع من الروايات وبأسلوب سرد معين يجب أن يبتر وينتهي استخدامه لا سيما في العصر الحالي مع تطور العناصر الفنية للرواية لجعلها تتلائم مع العقل والأدب الحديثين فمن غير المعقول مخاطبة القارئ بأسلوب يوحي بعدم التصديق في إمكانية حدوث هكذا شيء سواء أأنبأنا أن عمله رواية أم لم يُنبئنا. وما أقصده هو أسلوب السرد المباشر بضمير المتكلم في الزمن الماضي البعيد.

إن الحديث بأسلوب السرد المباشر والضمير الأول يبدو أكثر إغراءً للروائي المبتدئ ويقول الأمريكي لورنس بلوك في كتابه الرواية من الحبكة حتى النشر على الرغم من أنه ينصح الروائي المبتدئ الكتابة بضمير الغائب إلا أنه يفضل القراءة لروائيين مبتدئين روايات بضمير المتكلم لأنها أكثر انسيابية وطبيعية. إن السرد بأسلوب السرد المباشر عن حدث وقع في زمن ماضٍ بعيد يُجبر الروائي أن يلتزم بالإكراهات الروائية التي وضع نفسه في حدودها، وأول هذه الإكراهات هو الذاكرة والتداعي والزمن، وتزداد صعوبة السيطرة عليها كلما ازداد البعد بين زمن السرد وزمن الحدث، فيقع التداخل في الأحداث وعدم الدقة في الوصف ويفقد الزمن سيرانه الخطي المتتابع وكان التحديث الزمني في الرواية الحديثة قد ابتدأ مع رواية البحث عن الزمن المفقود للروائي الفرنسي بروست الذي يُبيّن: "كيف أن الاستذكارات الواقعية أو الاسترجاع الحسي للماضي- يعتمد على جهد شخصي مكثف أكثر مما تواضع الناس عليه من قبل". وهذا ما يتم التعامل معه بخصوص الذاكرة أيضا، إذ أصبح من الزيف أن تتعامل الذاكرة مع الأحداث بصورة منضبطة بزمن خطي صارم، دون مشكلات في التذكر أو التسلسل، ما قامت به الرواية الحديثة هو التعامل مع الزمن بصورة أكثر واقعية مما كان عليه في الرواية وقت نشوئها. إن إكراه السرد بضمير المتكلم في الزمن الماضي البعيد، يجعلنا أمام بعض من الروايات صعبة التصديق لا في أحداثها ولا في شخوصها بل في سردها وفداحة الخطأ في التعامل مع الزمن الماضي البعيد كأنه زمن يقع للتو، فترى الراوي يتحدث عن أحداث وقعت قبل سنين قد تصل إلى ستة عقود مثلما في اسم الوردة، بإسهاب ودقة في وصف المكان، وردود الفعل، وما كان يختلج في نفسه، أو تغييرات في وجوه الشخصيات، ويسرد محادثات ومحاورات ونقاشات كأنه يحمل معه كاميرا أو أداة تسجيل تمكنه من تذكر وسرد كل هذه الأحداث والتفاصيل بانضباط لا متناه وعدم خطأ. لا يشير الراوي كذلك إلى أي من هذه الأمور أو يذكر إمكانية نسيانه لها بل ينطلق ساردا وواصفا دون أي اعتبارات منطقية، فنحن نتحدث عن الرواية في عصر ما بعد الحداثة لا عن رواية عن القرن السادس والسابع عشر كما كان يفعل دانييل ديفو محاولا جعل القراء يصدقون بأن روبنسون كروزو ومول فلاندرز كانا أشخاصا حقيقيين ومغامراتهما حدثت بالفعل، وقد يعترض أحد على أن العمل الروائي يجوز فيه ما لا يجوز في غيره أمثال الروائي محسن الرملي -رأيه كاملا في الأسفل- لكن الروائي ليس بحاجة أن يُقحم نفسه في السرد عن أحداث زمن مضى لسنين خالية بضمير المتكلم! فما الذي سيضيفه ضمير المتكلم سوى جعل القارئ ينفر ويشكك بمدى اجتهاد الكاتب في عمله، وإلا فعليه استخدام أساليب أخرى كأن يكون الرواي عليما أو أن تكون الأحداث مسرودة قبل فترة زمنية تكون الذاكرة رغم صعوبة الاحتفاظ بكل شيء إلا أنها قادرة على لملمة أطراف القصة دون الحاجة إلى أي التواءات أو تزييف لا سيما وأن القصة تحدث لأشخاص عاديين لكن وللعجب يملكون ذاكرة حديدية مقاومة للزمان والمكان كأنها ذاكرة حاسوب بسعة تيرا غيغا لا تغفل ولا تنسى وهي متيقضة دائما لا تأخذها سنة ولا نوم. المشكلة الأخرى التي يُوقع الروائي فيها نفسه، أنه يستخدم راويا يسرد أحداثا عن نفسه ويضيف له ميزة راوٍ عليم كلي المعرفة وإن شذّبها وجعله راو بضمير المتكلم كليَّ القدرة على الزمن وهذا ما يمثل ضربة في بُنية السرد لتبدو متفككة وغير قابلة للإقناع أو جذب القارئ حتى في رواية. ومن أمثلة هذا الأسلوب السردي رواية قصة حب مجوسية لعبد الرحمن منيف فيسرد البطل بضمير المتكلم قصة شغفه بامرأة متزوجة رآها في رحلة قضوا أيامها العشرة في فندق في إحدى المناطق السياحية، ويسرد قصته ومشاعره وتفاعلاته والأحداث وكيف رآها وكيف شعر ونظر وفكر وراقب قد تبدو القصة قابلة للتصديق لكن تباين زمن السرد عن زمن الحدث ينسف هذه الفرصة حين يقول في الصفحة الخامسة عشرة "الآن... بعد السنين الطويلة أريد أن أبكي. لماذا لم أهرب؟ لماذا صورت لنفسي أني لم أرها، وأنا رأيتها آلاف المرات؟ كنت أحلم بها طوال عمري وكنت أراها مستحيلة...". كيف يمكن بعد السنين الطويلة أن يتذكر الهمسات والسكنات بدقة، وربما حاول منيف إضافة بعض الرتوش عبر الانتقالات غير المترابطة موحيا بتداخل وتداعي الذاكرة إلا أن الأمر قد بلغ حدا أكثر عجبا مع أمبرتو إيكو ورواية في اسم الوردة التي يرويها أدسو بعد ستة عقود كاملة. وأنقل في الأسطر التالية ما كتبته في وقت سابق عن السارد في مراجعتي للعمل:
من الذي يسرد؟ واستنتجت من ذلك أن مذكرات أدسو تبدو في نفس طبيعة الأحداث التي ترويها… ص 28 ها أنا أتهيأ لأن أترك على هذا الرق بينة على الأحداث المدهشة والرهبية التي عشتها وأنا شاب، معيدا بالحرف والكلمة ما شاهدت وما سمعت، دون مجازفة بأي حكم أو استنتاج… ص33 ولفهم الأحداث التي وجدت نفسي أشارك فيها فهما جيدا، قد يكون من الأفضل أن أذكّر بما كان يحدث في تلك الفترة من بداية القرن، كما فهمتها آنذاك وأنا أعيشها وكما أتذكرها الآن وقد أضفت إليها حكايات سمعتها من بعد، إن استطاعت ذاكرتي أن تصل بين خيوط تلك الأحداث المتعددة والغامضة جدا. ص34 وقد سمح لك بالحضور، لأنني طلبت كاتبا يتولى تدوين ما سنقوله. ص177 إنني أكتب بنفسي متعبا وأنا أكتب كما كنت أحس بالتعب في تلك الليلة، أو بالأحرى في ذلك الصباح. ص221 المشكل هو بالأحرى، أن أقص ما حدث لا كما أراه الآن وكما أتذكره (حتى لو أني كنت أذكر إلى الآن كل شيء بحيوية لا ترحم، ولا أدري إن كانت التوبة التي تبعته هي التي ركزت بتلك الحيوية ظروفا وأفكارا في ذاكرتي… ص293 وعندما تفضل غوليالمو بتقديمي إليه كتلميذه وككاتبه قال لي "أحسنت أحسنت". ص355 على كل حال اكتب يا أدسو ليبقى على الأقل أثر مما يحدث اليوم. ص405 �فكما تُشير الاقتباسات فإن المخطوط قد كتب كمذكرات من قبل أدسو بعد مرور ستة عقود على رحلته مع غوليالمو في الدير ما عدا بعض النقاشات التي يذكر فيها إيكو بأن غوليالمو استخدم أدسو كاتبا لها، يقول إيكو في جوابه عن هذا السؤال في كتاب تأملات حول اسم الوردة: يروي أدسو وهو في سن الثمانين ما شاهده حين كان في الثامنة عشرة. من المتكلم إذًا: أدسو ذو الثماني عشرة أم أدسو ذو الثمانين سنة؟ واضح أنهما معا، وهذا شيء متعمد. كانت الحيلة تكمن في جعل أدسو العجوز الحاضر باستمرار، وهو يمعن النظر فيما #يتذكر أنه شاهده وأحس به، بوصفه أدسو الشاب. وهنا لا بد من طرح تساؤل، ما الذي يدعونا أن نصدق بأن أدسو امتلك ذاكرة خارقة حيث يسرد أحداثا وحوارات ونقاشات طويلة حدثت قبل ستة عقود من الزمن دون أن ينسى شيئا أو يذكر للقارئ أنه قد نسى بعضها، فهو يسرد وكأن الحدث يحدث مباشرة وهو يقوم بنقله، وليس سردًا لأمور عادية أو أحاديث بسيطة، بل نقاشات لاهوتية أسئلة وأجوبة تحتاج إلى تدوين مباشر حتى يتم حفظها كما قالها أصحابها دون حذف أو نقص أو زيادة وعلى الرغم من ذكر إيكو أن غواليالمو عرّف واستخدم أدسو كاتبا له في بعض المواقف وأمر بكتابة وتدوين بعض الحوارات إلا أنه لم يتطرق أين وكيف ومتى كتب وحتى أدسو لا يذكر هذا، مما يجعل آلية الكتابة لأغلب أحداث وحوارات الرواية التي لم يقم غوليالمو أو أي شخص آخر بالقول أن أدسو كان يدون تلفها الغموض فهي تحتاج إلى الرق وأدوات الكتابة وحملها ونقلها من مكان إلى آخر كلها أمور تبقى مجهولة للقارئ ويزداد الأمر صعوبة بتنقل الشخصيات السريع أو حدوث حوارات وأحداث مفاجئة ، الأمر الذي يدفعني للتساؤل متى أين كيف كتب.

ولم ينتهِ الأمر هنا فأدسو يصف لوحات ومنحوتات، ويقوم بسرد لوائح كاملة لما يراه، وهي تأخذ أوراقا عديدة وكأن اللوحة مطبوعة في ذهنه لم تتعرض لآفات النسيان التي يجلبها الزمن وكذلك يروي انطباعاته ومشاعره أثناء مشاهدته هذه اللوحات والمنحوتات بكل دقة وتفصيل وهذا ما يجعلني لا أصدق وجود هكذا شخص بهذه القابلية على الحفظ ولو اختار إيكو طريقة أخرى للعرض دون أن يعتمد على مذكرات كُتبت بعد قرابة ستين عاما لكانت أقرب للواقع خاصة ونحن نتحدث عن رواية قروسطية واقعية وليست فانتازيا أو خيالية حتى نؤمن بوجود هكذا شخص ولا يشير إيكو أيضا لأي قابلية غير اعتيادية عند أدسو بل إنه ظهر في الرواية شخصية عادية وربما أقل من عادية. ويقول الروائي الدكتور محسن الرملي بعد سؤاله عن إمكانية السرد اعتمادا على الذاكرة بعد مرور كل هذه المدة الزمنية أجاب: "بشكل عام، يجوز في الأدب كل شيء بما في ذلك الفانطازيا واللا منطقي والشطح في الخيال والمبالغات وغيرها. وبالنسبة لإيكو وشخصياته في هذه الرواية، ما يبرر شيء كهذا أنهما متشابهان من حيث الاحتراف وتكريس الحياة للمخطوطات والتدقيق فيها.أما فنيا، فإيكو نفسه اعترف لاحقا بعد أن تعلم فن الرواية الاحترافي -لأنه في الأصل ليس روائيا- اعترف أنه بالغ في حجم روايته هذه ولا ذنب للشباب خاصة والأجيال القادمة تحمل كل هذه التفاصيل وكان في نيته أن يصدر منها نسخة مهذبة ومشذبة ومختصرة أكثر لكنه مات".

السبت، 13 أبريل 2019

سابع أيام الخلق - عبد الخالق الركابي.


سابع أيام الخلق هي إحدى الروائع الأدبية العربية للروائي العراقي عبد الخالق الركابي، وهي الرواية الثالثة التي سبقتها روايتا الراووق وقبل أن يحلق الباشق، وتعد روايته سابع أيام الخلق واحدة من أفضل عشرين رواية عربية في القرن العشرين من قبل الاتحاد العام للكتاب العرب في دمشق، فضلا عن كونها من أفضل مئة رواية عربية في القرن العشرين -مرتبة ٧١- في القائمة التي نشرها الاتحاد العام للكتاب العرب في الرابع عشر من كانون الثاني يناير سنة ٢٠٠٠م. ولن أُبالغ بقولي إن هذه الرواية تحفة فنية ومن الروائع الأدبية العالمية سواء في سردها أو بُنيتها أو التركيب الزمني أو موضوعها المتداخل ما بين الماضي والحاضر وضربها على الوتر الحساس سواء في الجانب السياسي أو التاريخي أو التراثي أو الديني أو الاجتماعي، فضلا عن ذلك فإن ما تم طرحه في أحداث (سير الراوية) أو (مخطوط الراووق) فيه من الرمزية والتورية ما جعل الكاتب يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، مُثبتا في هذا الجهد الذي بذله في كتابة وهندسة هذا العمل باتقان تام، إذ هو لملم أطراف روايته بمساريها بصورة دقيقة ولم تفته شاردة أو واردة، وكانت حواراته رغم جديتها إلا أنها كانت مُطعمة بذلك النفس الهزلي المازح الذي إن لم يُضحك الشخصيات فهو معد إذن لإضحاك القارئ. وكذا الحال مع الأساليب الروائية لعصر ما بعد الحداثة حيث تعدد مستويات السرد وتعدد الساردين ولقاء الكاتب والشخصيات، بل ووعي الشخصيات بأدوراها، ولا يقتصر الأمر هنا فالرواية بالرغم من كشف بعض أسرارها ظاهريا إلا أنها بقيت محتفظة بباقي الأسرار فما يتم كشفه لا يعدو أن يكون جزءا من كل سواء ما بقي مع السيد نور ومخطوط الراووق أو ما حمله معهم القيّمون على مزار السيد نور ولا سيما آخرهم ذاكر القيّم أو ما بقي في ذاكرة شبيب طاهر الغياث وأخذه معه وهو يودع هذا العالم لا سيما وهو شخص شخصية مهم/ة في نشوء المخطوط وتطوره وكشف أسراره وفي سير الرواية وظهورها في بهذا الشكل الذي يجد القرّاء أنفسهم أمامه. 


يمكن أن نقدم الرواية عبر جزئين اثنين الأول: الرواية/ سيرة رواية (سابع أيام الخلق) والآخر: مخطط الراووق. وجمع هذان الجزءان في ترتيب فصول الرواية عبر ترتيب لا يخرج من دائرة الصوفية والعرفانية والكشف، إذ يُقسم إلى سبعة كتب يحوي كل منها على سِفر و جزء من سيرة مخطوط الراووق خلا سِفر النون، والأسفار هي: سِفر ألف واللام والراء والحاء والميم والألف المحذوفة والنون والتي تشكل لفظ الجلالة الرحمٰن، وأجزاء المخطوط هي إشراق الأسماء وكتاب الإنيّة وإشراق الصفات وكتاب الهوية وإشراق الذات كتاب الأحدية.



الرواية/ سيرة رواية: الرواية تمضي في مسارين الأول، وهو الذي يبحث فيه الراوي/ الشخصية (دور مزدوج) في البحث في/ عن مخطوط الراقووق الذي يمثل مادة روايته والذي ينتهي بكشف كل ما يحتاج إليه لمعرفة مخطوط الراووق كاملا ومن ثم إكمال روايته، وفي رحلة بحثه هذه يلتقي بعدة أشخاص/ شخصيات (دور مزدوج) ليساعدوه في إتمام عمله، ويتجلى أهمية هذا المسار، في عدة نقاط، منها كونه رواية وبذات الوقت يمثل سيرة الراوية وكيفية كتابتها وما واجهه الكاتب من مشاكل وعراقيل وكيف استطاع التغلب عليها، إذ الراوي يعرض نفسه وروايته في داخل الرواية، والثانية هي اللقاء بين الراوي وأشخاص  في حياته ستتحول إلى شخصيات في روايته مثل بدر وشبيب والشاعر وورقاء، وما يميز هذه النقطة هو التداخل ما بين زمني الراوية والواقع، واللذان هما في الأصل خياليين، إضافة إلى وعي الأشخاص أنهم سيكونون شخصيات روائية بل ويكون لهم دور في اختيار أسمائهم مثل شبيب طاهر بعد أن كان اسم ثبيج لازم، هذا التداخل الواقعي والزمني وما بين الخيالي والواقعي والتفاعل بين الشخصيات، من السمات التي ميزت الرواية كونها مثال واضح وجلي عن سمات رواية ما بعد الحداثة، فالتقنيات التي استخدمها وحتى اخترعها الروائي، حيث جعل شخصياته ومن ضمنهم الراوي نفسه في عالم ثوري من رواية يستحق الدرس والقراءة والتحليل. وهذا المسار لا يكتمل من دون:


مخطوط الراووق: هذا المخطوط هو لب العمل والمحور الذي تدور حوله كل الرواية وشخصياتها ومسارها الأول، إذ يعد مخطوط الراووق هو البداية التاريخية لمدينة الأسلاف (مدينة الراوي) حيث السيرة المطلقية، وما حوته من من أقسام تكفّل الرواة بروايتها وقيّمو مزار السيد نور بالمحافظة على مخطوطها الأصلي الذي كتبه السيد نور والإضافة عليه فيما بعد، تنقسم السيرة المطلقية إلى أربعة أقسام:

١- القسم الأول من الخطوط هو ما يرويه عبد الله البصير. ولا يصل هذا القسم إلى الراوي إلا بعد أن يمر بسلسلة من الرواة الشفووين والكتابيين وهم تنازليا شبيب طاهر (كتابي) عن ذاكر  القيم (كتابي) عن قيمي المزار (مجهولين) عن السيد نور (كتابي) عن عذيب العاشق (شفوي/ سماعي) عن مدلول اليتيم (شفوي/ سماعي) عن عبد الله البصير (شفوي/ سماعي). 

هكذا يصل القسم الأول المخطوط عبر سلسلة من الرواة أولهم شفويا عبد الله البصير وآخرهم الراوي، إذ أصبح الراوي هو آخر حلقات الرواة بالرغم من البعد الزمني بينه والراوي الأول (الشفوي أو الكتابي) ليكون نص الرواية هو نصل مكمل/ تام للمخطوط الذي ذاعت أخباره في أبناء مدينة الأسلاف حتى عرفوها. 

القسم الأول من المخطوط هو عن السيرة المطلقية، والخلاف ما بين مطلق والسيد نور. وزمن أحداث في فترة ماضية لم تُوضح بصورة دقيقة لكن الأحداث تُثبت أنها إبان السيطرة العثمانية في جنوب العراق. 


٢- القسم الثاني من المخطوط هو ما يرويه مدلول اليتيم، بعد أن يستلم مهنة الرواية من معلمه عبد الله البصير، ويصل هذا القسم إلى رواي الرواية عبر السلسلة السابقة نفسها من الرواة ابتداء بمدلول اليتيم، وفي هذا القسم الثاني فهو يروي قصة ابن طارش وحبه لفتنة ابنة المعيدي ذياب. 


٣- القسم الثالث من المخطوط، وهو الذي يرويه عذيب العاشق ويصل إلى الراوي عبر السلسلة السابقة نفسها ابتداءً بعذيب العاشق،  وفيه يروي عن حياة أبناء مطلق السبعة وكيف سعى الأخوة الخمس في تزويج ابن مطلق الثاني جناح وانتهى الأمر بزواج الجميع خلا نايف الابن الأصغر. 



بهذه الأقسام الثلاثة للسيرة المطلقية، يصبح لدى الجميع قصة معروفة عن السيرة المطلقية شيخ عشيرة البواشق، لكنها تعترضها عدة مشاكل أولها هو اختفاء القسم الرابع المحظور والذي يعرف بدكة المدفع، وثانيها هو كيفية الربط بين:

١- السيد نور هو معاصر لمطلق وأبنائه وأول من دوّن السيرة المطلقية كاملة و

٢- الرواة الثلاثة (عبد الله البصير ومدلول اليتيم وعذيب العاشق) الذي تروي الأقسام الأولى أن السيد نور هو من سمع عنهم. فكيف يكون أول كاتب ومعاصر للسيرة قد سمعها من رواة أخذوا السيرة من مخطوط السيد نور؟ هذا السؤال الذي حاول الإجابة عنه عدة شخصيات تمثلوا في الرواي وبدر ومحقق المخطوط شبيب طاهر الغياث، وساعدهم في الوصول إلى الربط كتابات ذاكر القيّم. 


٤- القسم الرابع من المخطوط، وهو ما يرويه السيد نور ويصل إلى الراوي عبر السلسلة السابقة نفسها ابتداءً بالسيد نور، وفي هذا القسم الختامي يتحدث فيه السيد نور عن دكة المدفع والمواجهة ما بين مطلق وبعض أبنائه لقوات الدرك التي انتهت بصورة مأساوية. 


وبمعرفة القسم الرابع المحظور الذي سعى واجتهد الرواي وبدر في الحصول عليه، تكتمل السيرة المطلقية، والتي تخلل هذه الأقسام الأربعة قسمان مهمان تمثلا بقسم يرويه طاهر شبيب وعمله في تحقيق المخطوط الذي انتهى بحصوله على أوراق ثمانٍ بخط ذاكر القيم يرويها بنفسه عن المخطوط. 


هذا التنويع والتوزيع للمخطوط وتعدد رواتها ونصوصها الذين وصولوا مع رواية سابع أيام الخلق وراويها إلى سبعة نصوص وسبعة رواة، أعطى للرواية بعدا تحقيقيا بحثيا، زاد الفعالية وتألق هذا العمل، كُتبت فيه عشرات الدراسات والبحوث والمقالات النقدية من أبرزها ما كتبته الدكتور عبد الله إبراهيم في كتابه السردية العربية الحديثة الجزء الثاني، وفي موسوعة السرد العربي الجزء الخامس. 


مذكرات عوليس

مذكرات عوليس   ١ أكتوبر . عوليس الرواية التي فصلت تاريخ الرواية إلى جزئين ما قبل عوليس وما بعد عوليس كما يصفها م...