الأربعاء، 19 سبتمبر 2018

حين ينصح الأدباء



في السطور التالية نصائح في الكتابة الروائية، لأدباء كبار عرفوا كيف يصلون إلى كبد الإبداع.
(إدوارد م. فورستر والحكاية)

1- الحكاية أهم أركان الرواية وإننا مهما سلطنا الضوء على الأركان الأخرى، مثل بناء الشخصيات أو الأسلوب وكل ما يتعلق بفنية الكتابة الروائية فستظل الحكاية هي النواة هي العصب، هي ماء الحياة بالنسبة لأي رواية بالمعنى الفني للكلمة.

  • الحكاية هي أن تحكي أحداثا تجري خلال تسلسل الزمن، والحكاية الناجحة هي التي تجعل السامع أو القارئ شغوفا بمعرفة ماذا حدث بعد، والحكاية الفاشلة هي التي لا تجعل السامع أو القارئ شغوفا بمعرفة ماذا حدث بعد.
***
(ألكسي تولستوي والكتابة انطلاقا من الذات)

2- كل أديب حين يكتب شيئا جيدا، فإنه يكتب ما يريد أن يكتبه. كل عمل فني هو وليد الحاجة والرغبة في خلق شيء، هذا هو الفرق بين الدافع الفني والدافع العلمي، العلم فهم وتجربة، خلاصة التجربة، إنه الفكرة والاكتشاف. والفن هو خبرة الحياة الشخصية، الخبرة كما ترويها الصور والأحاسيس، إنه الخبرة الشخصية التي تحاول أن تصل إلى التعميم.

  • كيف تتغلب على العقبات التي تواجهك؟ اختر الحل الذي يعجبك أنت، والذي يجذبك إليه من دون الحلول الأخرى.
  • إذا طرقت المسالك السهلة والدروب المألوفة التي ارتادها غيرك، مستخفا بالأمر، فإن ذلك ليس فنا بل تجارة، بل نوع مهلك من التجارة.
***
(سومرست موم والوضوح والأسلوب)

3- يقول سومرست في حديثه عن نفسه بعد رحلة مع الكتابة: قررت إذًا، أن أكتب بدون تزويق، بإسلوب سهل بسيط، وعلى طبيعتي، كان لدي الكثير مما أن أقوله بحيث لا أستطيع بعثرة الكلمات فيما لا يجدي، ولا أستطيع التقيّد بنمط كاتب آخر ويكون لي في الوقت نفسه طابعي الخاص، وكان كل همي تسجيل الحقائق، وإن كنت أندم على شيء فهو أنني لم أكتشف درايدن (شاعر إنجليزي) في تلك المرحلة، لأعلم -مبكرا- ميزة الإيقاع الموسيقي الجميل في النثر. هكذا استهدفت في كتابتي بترتيب الأهمية. الوضوح، البساطة، حسن الجرس في الكلمة، وموسيقى العبارة.
  • الوضوح: إنني لا أطيق هؤلاء الكتاب الذين يطالبون القارئ ببذل الجهد في فهم معاني كتاباتهم، والذي يكتب بغموض هو واحد من اثنين: كاتب لا يريد أن يتعب نفسه في دراسة الوسائل التي تتيح له القدرة على الكتابة بجلاء، والثاني كاتب ليس واثقا من المعنى الذي يريد التعبير عنه، إن فكرته مضطربة وهو لكسله أو لقصور في قوة الذهن لا يعبر عن فكرته بوضوح.
  • ولعلاج الملل في الكتابة، على الكاتب أن يكون أشد إحساسا بالملل من القارئ، أي أن يدرك الملل قبله.
  • الحكم على ميّزات الأسلوب من خلال قانونين
الأول: إن الأسلوب الجيد هو الذي لا يبدو فيه أثر الجهد، وإنما تبدو الكتابة كأنها متعة للكاتب نفسه.
الثاني: إن على الكاتب أن يكتب باللغة السائدة في عصره، لأن اللغة كائن حي ينبض بالحياة، وهي كالكائن الحي دائمة التطور والتغيّر.

*يقول إيكو في كتابه "تأملات في اسم الوردة" أردت للقارئ أن يمتع نفسه في الأقل بقدر ما كنت أمتع نفسي.

***
(وليام سارويان والذاتية)

4-  انسَ أنك كاتب لم ينشر له انتاجه بعد، اعتبر أنك الكاتب الوحيد في العالم. ليس غرورا ولا ذاتية، إنها ببساطة وجهة نظر ضرورية للكاتب الجاد. وأن تؤمن أنك وحدك من بين كل كتاب العالم الذي يكتب قصة الأحياء.

  • اعلم أن في قلب المأساة؛ ثمت دائما الملهاة. وفي قلب كل ما هو شر؛ هناك دائما خير كثير.
  • اكتب بإسلوب لم يكتبه غيرك في العالم الكاتب الحقيقي يقدر على ذلك.
  • لا تشعر أنك مدين بشيء لأحد، اعتمد على نفسك، وثق بما تصنعه وما تنوي أن تصنعه، يستحيل أن ينتابك الشعور بأنك مدين لأحد ثم تكون كاتبا عظيما.
  • ليس مفيدا أن يتلقى الإنسان كلمات التشجيع، إنها معركة، إن كتابة قصة أشبه ما تكون بهزيمة عدو.
***
(أرسكين كالدويل والتجربة والأثر)

5- كتابة القصة قائمة على التجربة، بالمحاولة والخطأ، عالج القصة بدأب حتى ترضى عن نتيجة جهدي في خلقها.

  • كافح لجعل شخصياتك الروائية التي ابتدعها الخيال، تنبض كشخصيات واقعية.
  • الهدف من الرواية أن نقدم مرآة ينظر فيها الناس، يتوقف الأثر الطيب أو السيئ لرواياتي على رد الفعل الذي يبديه القارئ نحو الصورة التي يراها في المرآة.
***
(تشيخوف والموهبة)

6- الموهبة هي الشجاعة، الجبن لا ينتج فنا، بل مرضا يلبس مسوح الفن، وإذا كانت الشجاعة تكلف الإنسان الكثير، فإن الفن يتطلب من الفنان خصائص شخصية ممتازة وتضحيات لا حصر لها. والموهبة تضم بين عناصرها الإحساس بالالتزام نحو الشعب، ونحو قضية الفن والثقافة في وطن الفنان، أي أن الموهبة القومية تتضمن إحساسا قوميا بالالتزام.
***
(غوركي والجمال)

7- الأدب عملية تجميل للحياة، سواء بالنسبة للفنان أو الجمهور.

  • الجمال شيء يخلقه الإنسان من أعماقه.
***

المصدر: لعبة الأدب - فتحي خليل.

صورة الآخر في الخيال الأدبي - طوني موريسون.


يبقى الآخر في العمل الأدبي الروائي عنصرا مهما، ولا غنى عنه، بل لا يقوم العمل الروائي دون هذا الآخر، مع التفاعل الاجتماعي معه، أو الصراع العرقي أو الأيديولوجي أو الطبقي، وبقى هذا الموضوع والصراع قائما في الرواية وتطورها بل أنه من العناصر المميزة في روايات ما بعد الحداثة، من خلال إزالة هذه الفوارق الطبقية أو ما سماه د.هـ. لورانس بالوعي الطبقي، حيث عمد روائيو ما بعد الحداثة على تقويض أي فوارق طبقية في الرواية، ويبقى الآخر في الرواية ذو آلية جدلية خاصةً إذا ما روفق بالعنصرية أو الاستعمارية. في بداية التسعينيات من القرن الماضي وكما يشير مترجم الكتاب محمد مشبال صدرت ثلاثة كتب تتناول علاقة السرد الروائي بالآخر الأجنبي أو المستعمر أو الزنجي، والتي سعت إلى هدف واحد تقريبا على الرغم من اختلاف وتباين في أدواتها المنهجية؛ هذا الهدف هو تحقيق التواصل ولم شمل الشعوب والأعراق بواسطة إعادة الفحص والقراءة لموروث ثقافي متورط في التجربة التاريخية الإمبريالية وفي النظرة الاقتصادية والدونية للسود والملونين. وهذه الكتب هي "الإمبريالية والثقافة" لإدوارد سعيد، و"بناء الصورة في الرواية الاستعمارية- صورة المغرب في الرواية الإسبانية" لمحمد أنقار، و"اللعب في الظلام: الأبيض والخيال الأدبي" لطوني موريسون الرواية الأمريكية ذات الأصول الإفريقية، وهو الذي تم ترجمته إلى صورة الآخر في الخيال الأدبي، ولا أدري لماذا وضع عنوان كهذا مع إدراك المترجم أن هذه العنوان ليس العنوان الأصلي، وعنوان صورة الآخر في الخيال الأدبي يعطي انطباعا للقارئ أن الكتاب يتناول صورة الآخر في الرواية بصورة عامة، وليس السود في الرواية الأمريكية، كما حدث معي، على أية حال، فإن المترجم يقوم بتقديم كتاب موريسون وكتاب إدوارد وأنقار، ووضع القارئ في الصورة من أجل فهم أوسع وأكثر شمولا لموضوع كتاب موريسون، إذ يشير إلى دور إدوارد في إعادة تأويل الرواية وارتباطها بالتجربة التاريخية الآثمة للإمبراطوريات الغربية وأن أنقار قد أثبت الانصياع غير المحدود وغير المقيد بأصول الفن الروائي ومقتضياته للأطروحة الاستعمارية لا يمكن أن ينتج سوى أعمال رديئة، وأن ليس أمام الرواية الاستعمارية الجيدة والمقنعة سوى الانخراط في جدل حقيقي بين الأيديولوجيا وبين مستلزمات الفن. وما قامت به موريسون في كتابها ستعيد -في طموحها لتوسيع دراسة الأدب الأمريكي- تأويل الرواية الأمريكية لتثبت حضور السود في الرواية وأهميته السردية والثقافية في تحديد هوية الذات الأمريكية البيضاء.

وتقوم موريسون في كتابها على نقد بعض الروايات الأمريكية والنظرة إلى الأسود "الزنجي" فيها، والدور الهامشي والإقصائي الذي مورس بحق من أسمته "الأفريقيانية" وتقوم أنها لا تستخدم هذا اللفظ للدلالة على المعرفة الجامعة حول إفريقيا على نحو ما كان يقصد إلى ذلك الفيلسوف فالنتين موديمب، أو للدلالة على تنوع الشعوب الإفريقية وتركيباتها أو الإشارة إلى سلالتها التي استوطنت هذا البلد. إنني أستخدمه باعتباره لفظا يراد به السواد الدال والموحي الذي صارت تعنيه الشعوب الإفريقية، كما يراد به السلسلة التامة للرؤى والافتراضات والقراءات الخاطئة التي تصاحب معرفة المركزية الأوروبية بهذه الشعوب، وهو مثل المجاز في خضوع استعمالاته لبعض التقييد.

ولا تنطلق موريسون في كتابها هذا من منطلق ناقدة فقط بل كاتبة وقارئة أيضا، إذا تقول: "ليست الكتابة والقراءة ممارستين متميزتين بشكل واضح بالنسبة إلى الكاتب؛ فهما معا تقتضيان اليقظة والاستعداد لاحتواء الجمال غير القابل للتفسير، والتعقيد أو الأناقة اللذين يتسم بهما خيال الكاتب، والعالم الذي يستدعيه الخيال. كما تستوجبان الوعي بالمواضع التي يدمر فيها الخيال ذاته ويقفل أبوابه ويلوث رؤيته. تعني الكتابة والقراءة الوعي بمفاهيم الكاتب حول المخاطرة والسلامة والبلوغ الهادئ أو الصراع اللذيذ لأجل المعنى والقدرة على الاستجابة".

الكتاب مقسم إلى ثلاث مقالات هي: قضايا سوداء، والظلام وسمات الرومانس، والممرضات المزعجات وطيبوبة سمك القرش.
تقول في تناولها لموضوع الأسود في الرواية الأمريكية ومدى الإبعاد الذي تعرض له من قبل النقاد: "منذ فترة وأنا أفكر في صحة أو هشاشة جملة الافتراضات التي تعارف عليها مؤرخو الأدب ونقاده وراجت كما لو كانت "معرفة". هذه المعرفة التي ترى أن الأدب الأمريكي التقليدي والمعترف به، لم يخضع في شكله وصياغته لتأثير الأفارقة الأوائل ثم بعد ذلك لتأثير الأفارقة الأمريكيين طوال الأربع مئة سنة التي وجدوا فيها بالولايات المتحدة. وهذا يفترض ذلك شكل الجسد السياسي للأمة الأمريكية ودستورها وتاريخ ثقافتها برمته، لم يحظَ بمكانة مهمة أو لم يكن له أي شأن في أصول الثقافة الأدبية وتطورها… ويبدو أن ثمة ما يشبه اتفاقا ضمنيا بين الدارسين للأدب الأمريكي ظل حكرا على نظرات الذكر الأبيض وعبقريته وقدرته، لا يمت بصلة إلى الحضور الساحق للسود في الولايات المتحدة".
وإرادة منها في إعادة قراءة الرواية الأمريكية وتصويرها للرجل الأسود صاحب التاريخ الطويل من المعاناة والعبودية تتناول بعض الروايات كرواية "سافيرا والأَمَة" لإيما كاتر، وهي الرواية التي تدور حول سافيرا المرأة العجوز التي تشك بزوجها في علاقة مع ابنة خادمتها العبدة نانسي، لتدبر محاولة اغتصابها من قبل قريب لها، لكي تمنع زوجها من الاقتراب منها، لتهرب بعدها نانسي، تقوم موريسون بنقد هذه الرواية وإعادة ترتيب الاستراتيجية القصصية والاجتماعية مبينة نقاط ضعفها وتعاملها غير المنصف مع السود انطلاقا من كونهم عبيدا وخدم، والرؤية التي تتعامل معها سافيرا مع عبيدها، وهي التي تنظر لهم بأنهم مخلوقات بطباع وسمات مختلفة ولا يمتون للأبيض بصلة.

ومؤكدة على الحضور الأسود الأفريقاني في الرواية الأمريكية، بعد استعراض عدد من الروايات تضيف موريسون: "سواء كان صريحا أو ضمنيا، يشكل الحضور الأفريقاني بطرق مفروضة ولا مفر منها نسيج الأدب الأمريكي. إنه الحضور المظلم والثابت، ولأجل لذلك كان الخيال الأدبي قوة وسيطة مرئية وغير مرئية على السواء. وحتى عندما لا تقوم النصوص الأمريكية على الحضور الأفريقاني أو الشخصيات الأفريقانية أو السرد الأفريقاني أو اللهجة الأفريقانية، يخيم الظل في التضمين والإشارة وخط التميّز".

حيث تعتبر الأفريقانية الأداة التي تعرف بواسطتها الذات الأمريكية إنها غير مستبعدة بل حرة، غير منفرة بل محبوبة، ذات غير عاجزة بل قوية، وأنها ليس بلا تاريخ بل تاريخية، وغير لعينة بل بريئة، وليست حدثا تطوريا أعمى بل إنجازا متدرجا للمصير.

تختم الكتاب بحديث عن الحضور الأسود الأفريقاني في روايات همنغواي، وأن تناولها لهذا العمل بأنه تأملات لا تدور حول مواقف الكاتب تجاه العرق؛ فهذه مسألة أخرى.

على الرغم من أن الكاتبة أثارت موضوعا نقديا مهمة في تناولها للرواية الأمريكية والآخر الأفريقاني، لكن الكتاب يبقى قاصرا عن الإحاطة بكل ما أرادته الكاتبة، وهي لا تنكر هذا الأمر بل تعترف ضمنيا من خلال دعوتها للقيام بالبحوث النقدية والدراسات حول العنصر الأفريقاني في الرواية الأمريكية، طارحة عدة أسئلة وعناوين ينطلق منها من أراد أن يُكمل ما شرعت به في هذا الكتاب.

يبدو أن موضوع الفرد الأمريكي الأسود، إزعاج يقض مضاجع الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية، فرغم معاناتهم حتى حصولهم على كامل حرياتهم، فهم حتى اليوم يعانون من بعض الممارسات العنصرية والتصرفات التي لا تتلائم مع روح العصر أو في الأقل مع الدستور الأمريكي الذي ضمن لهم حقوقهم، وأن النظرة الدونية التي يتم ممارستها من قبل البعض ضدهم، تزيد الجرح إيلاما، والمبادرة التي قامت بها موريسون في هذا الكتاب، هي محاولة لتوسيع عملية التطهير لكل الترسبات الإقصائية والعنصرية وإعادة الاعتبار للفرد الأمريكي الأفريقاني في حقل الأدب باعتباره سجل الأمة، وله الأثر الأكبر في نفوس أهل الداخل الأمريكي والعالم الخارجي.  

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018

نصائح سارويان إلى كاتب ناشئ.



هذه النصائح قمت باقتباسها وإعادة صياغة بعض الجمل من رسالة الروائي الأمريكي وليام سارويان إلى كتاب ناشئ، ينصحه ببعض العضات التي تخص الكتابة الروائية.

1- ينبغي أن يفهم القارئ قصدك، وبالتحديد مهما كان قصدك معقدا، فإن كنت لا تعرف بالضبط ما تعني "وكثيرا ما يحس الكاتب، بإحساس قوي ومع ذلك يجد صعوبة في التعبير
عن هذا الإحساس بوضوح"، وفي هذه الحالة عليك أن تقول للقارئ أنك لا تعرف بالتحديد معنى ما تقوله. وإلا فعليك إلا تعبر عما لا يمكن التعبير عنه بنثر سهل.

2- في حالة واجهتك فكرة بلغت من الغموض والتعقيد حدا تستعصي على التعبير الواضح، فتعرض لها بالتؤدة، وتناولها بسهولة، واسخو عليها بكل ما تحتاجه من ألفاظ، واترك جانبا كل الكلمات التي لم تكن تعبر عما تعنيه.

3- انسَ أنك كاتب لم ينشر له انتاجه بعد، اعتبر أنك الكاتب الوحيد في العالم. ليس غرورا ولا ذاتية، إنها ببساطة وجهة نظر ضرورية للكاتب الجاد. وأن تؤمن أنك وحدك من بين كل كتاب العالم الذي يكتب قصة الأحياء.

4- اعلم أن في قلب المأساة؛ ثمت دائما الملهاة. وفي قلب كل ما هو شر؛ هناك دائما خير كثير.

5- عليك بالوضوح، ثم السلاسة. اترك النثر ينساب بلا عناء، سهلا، اترك الكلمات تمضي إلى حيث موضعها بشكل طبيعي، واقرأ مادتك بصوت عالٍ لتستطيع إدراك متى تكون الجملة أو الفقرة نشازا (هذا ما كان يفعله بلزاك).

6- اكتب بإسلوب لم يكتبه غيرك في العالم الكاتب الحقيقي يقدر على ذلك.

7- لا تشعر أنك مدين بشيء لأحد، اعتمد على نفسك، وثق بما تصنعه وما تنوي أن تصنعه، يستحيل أن ينتابك الشعور بأنك مدين لأحد ثم تكون كاتبا عظيما.

8- ليس مفيدا أن يتلقى الإنسان كلمات التشجيع، إنها معركة، إن كتابة قصة أشبه ما تكون بهزيمة عدو.
9- العالم يبحث عن كتّاب جدد، وأنت قادر على الكتابة.

10- إذا كنت قررت المضي في الكتابة، لكن لو منعك شيء عن الكتابة، كأن تكون حرب أو مجاعة أو وباء، فلا تكتب ولا تحاول الكتابة، واستمتع بحياتك بعيدا عن الكتابة، لأنه لو وجد ما يمنعك عن الكتابة فأنت لست كاتبا.

المصدر: كتاب لعبة الأدب - فتحي خليل.

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

أمبرتو إيكو


الروائي والناقد الأدبي والسيميائي والفيلسوف والبروفيسور الجامعي الإيطالي، من الروائيين القلة الذين تميزوا في عدة مجالات أدبية وفلسفية ونقدية وفلسفية، حين تقرأ له تشعر بإمكانياته المتميزة، على الرغم أنه دخل عالم الرواية في سن السابعة والأربعين وهو السن الذي بدأ فيه بكتابة روايته الأولى "اسم الوردة" ونشرها وهو بسن الحادية والخمسين، لكنه اهتمامه بجماليات ومعمارية وفلسفة وآداب القرون الوسطى ودراستها حتى أن أطروحة الدكتوراه كانت "الجماليات في فلسفة توما الأكويني" أمدّه بالكثير ليكتب رواياته السبع -تم ترجمة ست روايات إلى العربية-. إضافة لكتبه في السيميائيات، والتأويلات في النص، والفلسفة، فقد زوّد القرّاء والرواة بكتب عن فن الرواية ومن هذه الكتب، ثلاثة كتب حول الرواية والسرد الروائي "اعترافات روائي ناشئ، وآليات الكتابة السردية وست نزهات في غابات السرد*" وهذه الكتب من الأهمية بمكان نظرا للمواضيع التي يطرحها في تفكيك الرواية وبنائها ومن المواضيع التي يطرحها ويناقشها في هذه الكتب الثلاثة:
  • بناء العالم الروائي.
  • قائمة اللوائح في الرواية.
  • الإحالات داخل النص.
  • السردية.
  • الزمن في الرواية.
  • الإكراهات في العمل الروائي.
  • الحوارية.
  • الميتا سردية.
  • الشخصيات التخييلية.
  • السخرية التناصية.
  • التسنين المزدوج في الرواية.
  • مستويات القراءة.
  • القارئ النموذجي والقارئ الفعلي.
  • المؤلف النموذجي.
  • النص والتأويل.
  • الكتابة الإبداعية.
بعض هذه المواضيع يخص الرواية بصورة عامة وبعضها يخصها رواية ما بعد الحداثة، من الجدير بالذكر يعتبر إيكو من روائي ما بعد الحداثة، على الرغم أن مواضيع أغلب رواياته قروسطية (تدور في القرون الوسطى).  

وبعيدا عن مميزات الرواية التي يتناولها في كتابيه "اعترافات روائي ناشئ وآليات الكتابة السردية" فإنه يثيري القارئ في هذين الكتابين وكتب أخرى كـ"حاشية على اسم الوردة" بتفاصيل عن كيفية كتابته رواياته والصعوبات التي واجهها والعقبات التي استطاع تجاوزها، وكثيرا ما يضيف حوادث -تأخذ طابع الطرفة أحيانا- من تجربته الروائية سواء على مستوى الكتابة الروائية أو العلاقة مع القرّاء في دعم مواضيعه التي يتناولها بالأمثلة كما في مواضيع (القارئ النموذجي والقارئ الفعلي، والنص والتأويل، الشخصيات التخييلية، السخرية التناصية، الإكراهات في العمل الروائي). وفي كتابه الثالث ست نزه في غابات السرد وهو عبارة عن محاضرات لإيكو في السردية  الروائية مقسمة إلى ستة فصول، يشبه السرد فيها بالغابة ويشرح التقنيات السردية في الرواية انطلاقا من هذه الفكرة.

وهذه الكتب أنصح الجميع بقراءتها خاصة من يهتم بصنعة الرواية.

وليبدأ بغابات السرد
ثم آليات الكتابة السردية
ثم اعترافات روائي ناشئ.


*لهذا الكتاب عنوان آخر هو تأملات في السرد الروائي.

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018

أنواع الرويات في الأدب الروائي

أنواع الروايات:


هناك العديد من الأنواع الروائية، والتي تُصنف حسب مواضيعها أو السمات السردية والأسلوبية واللغوية، أو التيار الذي تأثرت به الرواية، ومنها:


الرواية الرومنطيقية: هي الرواية التي يدور موضوعها حول المشاعر والأحاسيس الإنسانية، حيث تتحرر النفس البشرية من القيود العقلية التي فرضتها الكلاسيكية وترك الحرية للنفس البشرية للتعبير عن سجيتها وما ترغب به دون معوقات، وهي لا تعني ترك العقل بل أن يكون العقل شريكا للعاطفة والمشاعر والأحاسيس، وانتشر التيار الرومنطيقي في نهايات القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر. وكلمة Romance في الإنجليزية تعني رواية أو قصة حب. ومن الروايات الرومنطيقية البؤساء لفيكتور هيجو ورواية آلام فرتر.


الرواية الفروسية:  هي جنس أدبي نثري روائي، تدور حول الفرسان ومآثر الفروسية، ظهرت في إسبانيا والبرتغال في القرن السادس عشر حتى القرن السابع عشر الذي بدأت فيه تفقد شعبيتها، ومن أشهر الروايات التي تتناول مواضيع الفروسية وتنقدها كذلك رواية دون كيخوته للإسباني سرفانتس.


رواية التشرد: هي نقيض رواية الفروسية، بطلها مغامر من أصول وضيعة يحكي قصته وتقلباته بواقعية وأحيانا بحس من الفكاهة من دون أن يدعي الضمير أو الأخلاقية. ويشكل هذا البطل في الحقيقة نموذجا مضادا للبطل التقليدي، ويكون عادة مدفوعا بالجوع والفقر فيسعى إلى الوصول بشتى السبل والحيل في مجتمع لا يوفر له سوى مكانة هامشية.
ويعيش بطل الرواية فيها سلسلة من المغامرات ويلتقي بشخصيات في جديدة كل مرة.




الرواية التاريخية: رواية تستخدم أحداث التاريخ وشخصياته خلفية لها وتُمزج معها أحداث وشخصيات من صنع الخيال. تحاول هذه الرواية أن تبدو مطابقة للواقع وعامة ما يستعين الكاتب لوضعها بكم كبير من المراجع التاريخية. ومن الروايات التاريخية الحرب والسلم لتولستوي وأرض السواد لعبد الرحمن منيف.


الرواية التراسلية: جنس أدبي تتألف فيه الروايات من مجموعة مراسلات بين شخصياتها التي تصير كل واحدة بدورها راوية للأحداث الدائرة في الحكاية. ولد هذا الجنس الروائي في القرن السابع عشر، وظل مرغوبا فيه بشدة حتى القرن الثامن عشر. وفي القرن الحادي والعشرين تولدت منه تنويعة هي رواية البريد الإلكتروني. ومن الروايات التراسلية رواية باميلا لريتشاردسون والفقراء لدوستويفسكي.  







رواية التكوين: هي الرواية التي يدور موضوعها الرئيس حول مرافقة البطل طيلة سنوات تكوينه واكتشافه الحياة من فترة شبابه وحتى يبلغ سن الرجولة والنضج. كثيرا ما تصف بطلا ساذجا وبريئا خلال رحلة اكتشافه الحب والكراهية والمرض والموت، فيكتسب منها دروسا تساعده على النضج. من روايات التكوين رباعية جون فانتي (انتظر حتى الربيع يا بانديني، الطريق إلى لوس أنجلوس، اسأل الغبار، أحلام من بنكر هيل)


رواية العادات: هي الرواية التي تدرس طريقة حياة وعادات وتقاليد مجتمع معين أو مجموعة اجتماعية أو أيضا حقبة زمنية.


رواية فقه اللغة: هي رواية مبنية حول فكرة تتعلق باللغة. وتتصل هذه الفكرة الروائية بشكل وثيق بالمخيال اللغوي الخاص بكل كاتب أو روائي ليجيء صوغها معبرا عن المخيال في علاقته مع تطور اللغة واستعمالاتها الاجتماعية.


رواية نهر: هي الرواية المؤلفة من عدد كبير من المجلدات، كثيرا ما يفوق العشرة مجلدات، تدور حكاياتها حول الشخصيات ذاتها وتشكل تعليقا على مجتمع ما أو حقبة تاريخية معينة. مثل رواية كلاريسا لريتشاردسون.

الرواية الريفية: هي الرواية التي تصف حياة الفلاحين والمناطق الريفية وتقدم عنها صورة تسعى إلى أن تفيها حقها بها. تواجه هذه الرواية مشكلة أساسية على مستوى اللغة المكتوبة التي إذا ما أرادت أن تحاكي لغة الفلاحين صارت غير مفهومة. لذا فهي تلجأ إلى نوع من "ترجمة" خفية مع الإبقاء على الطابع الكلامي الفلاحي.


رواية القضية: هي الرواية التي تحمل رسالة سياسية أو اجتماعية تركز على قضية أو مسألة مبرزة الواقع على ضحاياها وقد تقدم أيضا الحل الذي تراه مناسبا -لكن ليس دائما-. مثل روايات فرانز كافكا.


الرواية الحديثة: هي الرواية التي بدأت مع الكاتب الأمريكي هنري جيمس في نهاية القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين، والتي امتازت بالتحرر من القيود والتعقيدات والنظرة التقليدية التي كانت سمة الرواية في نهايات القرن التاسع، من خلال تنويع الأساليب الروائية والنظرة التجديدية للواقع في خضم تطوره، والتعامل بطريقة مختلفة مع عنصري الزمان والمكان، الثورة على الراوي العليم كلي المعرفة، والتغيير في مفهوم الحبكة إذ أضحت الحبكة لا تعني التغيير بل عدم التأثر بالمحيط الخارجي والمحافظة على مبادئها والتمرد على هذا العالم واختفاء شخصية البطل وظهور ما يسمى ضديد البطل. ومن الروائيين الحداثيين، جيمس جويس، وولف، وهمنغواي، وفوكنر، د.ه. لورانس، وغيرهم الكثير.


رواية تيار الوعي: هي نوع من الروايات التي ظهرت ضمن تيار الحداثة في أوائل القرن العشرين على يد روائيين كجيمس جويس، وفرجينيا وولف، وأساس هذه الروايات هو سرد وعي الشخصيات معتمدا على أساليب وتقنيات مختلفة كالتداعي الحر الذي يعتمد على الذاكرة والحواس والذاكرة، والمونولوجات الداخلية في تقديم الحالات الذهنية والفكرية للشخصيات، واستخدام تقنيات لغوية خاصة في وصف التدفق التلقائي للأفكار والجمل التي تجري في ذهن الشخصية.


رواية ما بعد الحداثة: هي الرواية التي جاءت لتنسف الأسس التي قامت عليها الرواية الحديثة، من خلال تجريب شيء جديد، كاللا حبكة، والتأكيد على لا إنسانية البطل -شخصية خيالية-، وإدخال مواضيع كالفانتازيا واللا واقعية، والمحاكاة الساخرة، واستخدام القص الماورائي (Metafiction)، حيث تبدو تدخلات الكاتب واضحة مما يعطي القارئ انطباع إن ما يقرأه هو مجرد عمل تخييلي. ومن روائي ما بعد الحداثة صمويل بيكت، وأمبرتو إيكو، وموراكامي، وغيرهم الكثير.


الرواية التقنية: هي إحدى الروايات المعاصرة التي تدور موضوعاتها حول التطور التكنولوجي وتأثيراته على الحياة، ومن ضمن مواضيعها أيضا، التأثير الذي جلبته مواقع التواصل الاجتماعي في حياة الأفراد والمجتمعات.


الرواية الرقمية: هي الرواية التي تدخل فيها التقنية الرقمية الحديثة في بناء الجسد الروائي من خلال استخدام تقنية الروابط التشعبية ال Hypertext links، وتقسم إلى ثلاثة أنواع
رواية الروابط التشعبية، والرواية التفاعلية التي يشترك في كتابتها أكثر من كاتب وقد يشترك الكاتب في تحديد مسار الرواية، والقسم الأخير هي الرواية الواقعية الرقمية، وهي تستخدم التقنية الرقمية في التعبير عن التقنية في حياتنا، وظهرت هذه الراوية في نهايات القرن العشرين.


رواية ما بعد الكولونيالية: هي الرواية التي يدور موضوعها عن حياة الأمم بعد التحرر من الاحتلالات والاستعمار، والعودة للالتفات حول الذات والتركيز على أحقيتهم في الحياة دون تدخلات خارجية، وكذلك تكشف عن حقيقة الصراع ما بين المستَعمر وأبناء البلد وتأثيرات الاستعمار بعد خروجه ومن كتب بهذه الرواية سلمان رشدي، نايبول، وتشينو إتشيبي.




الرواية الإيروتيكية: هي شكل من أشكال التحرر الفكري ينحرف ليصير انحلالا أخلاقيا وسعيا محموما وأنانيا وراء المتعة. تعطي هذه الرواية صورة عن الحياة الاجتماعية وتجعلها تبدو بمثابة لعبة قد يستغفل فيها المرء ما لم يكن عالما بأحابيلها. أما المرأة فتصور على شكل فريسة لا بد لها أن تقع في شباك الصياد.



الرواية البوليفونية: هي الرواية التي تتميز بوجود عدة أصوات سردية داخل العمل الواحد. والبوليفونية مصطلح موسيقي يقصد به صدور نغمتين أو أكثر في آن واحد. ومن الروايات البوليفونية في بعض أعمال ميلان كونيدرا وسفيتلانا ألكسيفيتش.


الرواية الوثائقية: هي الرواية التي تأخذ نمطا توثيقيا لأحداث ما أو قضية معينة، حيث تتبع الأسلوب الاستقصائي التحقيقي والتوثيقي من خلال سرد الأدلة والشهادات لشهود العيان، وأشهر من كتب بهذا الأسلوب البيلاروسية سفيتلانا ألكسيفيتش في رواياتها (صلاة تشرنوبل ورباعيتها "ليس للحرب وجه أنثوي، فتيان الزنك، آخر الشهود، زمن مستعمل") التي رشحتها ونالته من خلالها جائزة نوبل للآداب سنة 2015.


الرواية السياسية: هي الرواية التي يكون موضوعها سياسيا سواء أكان قضايا وأزمات سياسية أو تدور حول خبايا في حياة بعض السياسيين والزعماء كاشفة أسرارهم أو تستمد من أفكار الأحزاب والعلاقة بين الحاكم والمحكوم وكذلك الصراعات الأيدلوجية والمذاهب السياسة الشيوعية والرأسمالية كمادة لها. ومن الروايات السياسية رواية الأم لمكسيم غوركي، ورواية الدون الهادئ (خمسة أجزاء) لشولوخوف، ورواية وداعا للسلاح ولمن تقرع الأجراس لهمنغواي، وعالم صدام حسين لمهدي حيدر.  


رواية الخيال العلمي: هي الرواية التي تدور أحداثها في بيئة وأجواء وظروف خاصة من أجل هدف علمي، كاستكشاف الفضاء أو مواجهة أمراض جديدة أو قد تكون حول التطور التقني والتكنولوجي الحديث، والاستعانة بكافية التقنيات الأدبية والفرضيات والنظريات العلمية والفلسفية في كتابتها. ومن روايات الخيال العلمي رواية المريخي لآندي وير.


رواية الفانتازيا: هي الرواية التي تدور أحداثها في عالم خيالي لا يمت للواقع بصلها، وقد تمتاز شخصياتها بصفات خارقة وغير واقعية. ومن أهم روايات الفانتازيا ثلاثية سيد الخواتم لجون رونالد توكلين، وسلسلة هاري بوتر لجي. جي. رولينغ، وسلسلة عالم نارينا لـسي. إس. لويس، وسلسلة صراع العروش لـ آر. آر. مارتن.

رواية أدب السجون: هي الرواية التي تدور أحداثها في السجون وتصور ما يعانيه السجناء من عذابات السجن النفسية وما يقاسوه تحت يد الجلاد والسجّان، وهي غالبا ما تكون روايات ذات طابع سياسي، ومن الروايات التي تتناول السجون في الأدب العربي، رواية شرق المتوسط لعبد الرحمن منيف، وروايات أيمن العتوم.


رواية الجريمة: وهي الرواية التي تدور أحداثها حول حدوث جريمة ما، ويسعى البطل والذي غالبا ما يكون المحقق في التحري والبحث في خيوط الجريمة من أجل كشف ملابسات القضية وحلّها والقبض على المجرم، ومن روايات الجريمة، مغامرات شارلوك هولمز لكونان دويل، وروايات أجاثا كريستي.


رواية التعددية الثقافية: وهي من الروايات الحديثة والمعاصرة، والتي تركز على الأقليات في المجتمع، من أجل تسليط الضوء عليهم، والتأكيد على روح التسامح وتقبل الآخر في المجتمعات الإنسانية، وهي من المواضيع الرائجة اليوم في عالم الرواية.


رواية أدب البحار: وهي الرواية التي تدور أحداثها في البحر، وتركز على موضوع صراع الإنسان والطبيعة، وتصور حياة البحارة، ومن روايات أدب البحار، رواية الشيخ والبحر لهيمنغواي والتي رشحته لينال نوبل للآداب، ورواية موبي ديك لهيرمان ميلفل والتي صورت صراع الكابتن آهاب مع الحوت ووصفت بأنها أعظم ما كتب في أدب البحار.


رواية الديستوبيا: وهي الرواية التي تدور في عالم تسوده الفوضى والخراب واللا قانون والديستوبيا عكس اليوتوبيا المدينة الفاضلة التي تكلم عنها أفلاطون، وغالبا ما تكون رواية الديستوبيا روايات ذات طابع وأغراض سياسية ومن روايات الديستويبا، رواية 1984 لجورج أوريول، ورواية نحن ليفغيني زامياتنين، ورواية البرتقالة الآلية لأنتوني برجس.


الرواية السوداوية: هي الرواية التي تأخذ طابع الحزن والكآبة والنظرة السلبية للحياة، وهي روايات تدور أحداثها حول شخصيات أو وقائع مليئة بالتعاسة، والحزن القهري والوحشة والتي تثير في نفس القارئ كافة المشاعر الشجية والأسى والغم والهم. ومن الروايات ذات الطابع السوداوي روايات الكاتب العراقي حسن بلاسم.


الرواية القوطية: هي الرواية التي تأخذ طابع الرعب والغموض والإثارة واللعب على وتر الخوف لدى القارئ، وبدأ هذا النوع من الروايات مع الكاتب الإنجليزي هوراسي والبول وروايته قلعة أوترانتو، ويعود اسم الرواية القوطية إلى الفن المعماري القوطي الذي شاع في القرون الوسطى في أوروبا والذي امتاز بعد سمات خاصة كنحت الأجساد البشرية والحيوانية والشيطانية على جدران الأبنية وبناء الأبراج التي ترتفع عن بقية سطح المبنى.

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018

بيلينسكي - د. حياة شرارة (سيرته الحياتية والأدبية).



يتناول هذا الكتاب سيرة الأديب الروسي الفذ والذي لقّب بأبي الأدب النقد الروسي، على غرار بوشكين الذي لقّب بأبي الشعر الروسي، ويستعرض هذا الكتاب للدكتورة حياة شرارة حياة هذا الكاتب التي أحاطها الفقر والعوز المادي وصعوبات الحياة لكنها كانت غنية على الجانب الإبداعي النقدي الذي جعل من اسم بيلينسكي مشهورا في روسيا والعالم فيما بعد. وسأتناول حياته وآرائه النقدية والأدبية في السطور القادمة، وهي معلومات أقتبسها من الكتاب لذا وجب الإشارة لهذا الأمر.

ولد فيسارون غريغوريفتش بيلينسكي عام 1811 في سفيابورغ الواقعة على بحر البلطيق. كان أبوه ذكيا أبي النفس واسع الثقافة والاطلاع في الأدب والفلسفة ذا فكر متفتح ومستنير. وأما والدته فكانت سريعة الانفعال وقد زاد وضع الأب من وعورة أخلاقها، إضافة للحاجة المادية الدائمة التي تعيشها العائلة. وفي هذا الجو مشحون ترعرع بيلينسكي دون أي شعور بالجو العائلي، وحرم وهو يواجه لجج الحياة المرعبة القاتمة المنتصبة أمامه من فرح الطفولة وهو يواجه لجج الحياة المرعبة القاتمة المنتصبة أمامه من فرح الطفولة ومرحها. فتعلم البغض والكراهية وتأصل الحقد في روحه على النظام العبودي وتجسمت شروره لناظريه وهو لا يزال صبيا يافعا.

أنهى المرحلة الأولى من دراسته عام 1825 والتحق في السنة نفسها بالمدرسة الثانوية لمحافظة بينزا -التابعة إليها ولاية تشيمار حيث يقطن بيلينسكي-، وواجه صعوبات أثناء دراسته لأنها كانت تتعارض طموحاته مع ضيق أفق المدرسين وجمود المواد الدراسية ومحدودية البرامج التعليمية. وبعد انضمامه إلى الدراسة الجامعية في موسكو؛ أثّر نفوره من الدراسة الجامعية وازوراره عنها على معدلاته، حتى وصل به الأمر إلى الرسوب في درس الأدب واللغة. وكانت المادة الوحيدة التي أحبها هي درس التاريخ الذي يحاضر فيه تاشينوفسكي وهو صاحب مدرسة تعارض المدرسة المحافظة التي تفهم التاريخ باعتباره تاريخ الأباطرة والقياصرة.
شهدت الجامعة أولى محاولات بيلينسكي الأدبية فكتب مسرحية "ديمتري كالينين" والتي انتقد فيها الواقع العبودي وفيها لوحات وصور متباينة من حياة الملاكين وقسوة معاملتهم للفلاحين.
كانت حياة بيلينسكي صعبة وكانت الأبواب موصدة في وجهه ولم يستطع العثور على مورد عيش في موسكو المدينة التي لا ينتمي إليها والتي آثر البقاء فيها لصلتها بالحياة الثقافية والخصبة، ووجد عملا في مجلة "ليستوك" وهي من المجلات المغمورة، الأمر الذي اضطره للبحث عن عمل في مجلة أخرى. وتعرف في شباط 1833 على البروفيسور المعروف ناديجدين وعمل معه في مجلة "تيلسكوب" وفرضت الجملة شروط عمل قاسية عليه وكان مضطرا إلى الموافقة عليها تحت وطأة الحاجة المادية الماسة. وظهرت أولى مقالاته المهمة "الأحلام الأدبية" في ملحق الأدبي "مولفا" لمجلة تيلسكوب، وقد نشرت تباعا في تسعة أعداد، وكان في الثالثة والعشرين من عمره. وحظيت هذه المقالة بالضجة  في أوساط موسكو وبطرسبورغ الأدبية. وتشكل هذه المقالة نقلة نوعية في تطوره الفكري وتأصيلا لمنهجه الأدبي. لم يستمر الأمر كما أراد فقد أغلقت الرقابة مجلة تيلسكوب بسبب مقالات بيلينسكي ومحتوى المجلة.

"كان بيلينسكي يرمي إلى خدمة الإنسان وهي الغاية الفضلى التي أراد بلوغها من وراء مناقشاته وكتاباته، فسعادة الفرد يجب أن تكون موضوع اهتمام أي نظرية أو نظام اجتماعي ولا خير فيهما مهما بلغا من السمو والمناداة بالمُثل إذا لم يحققا ذلك".
وبسبب غلق مجلة تيلسكوب ضاقت الدنيا به وضاق بها وأصابه اليأس والكآبة وأصاب الوهن صحته والتي انتقلت من سيئ إلى أسوأ نتيجة سوء التغذية، وهو الذي عاني من أمراض صحية أثناء دراسته في الجامعة والتي بقي وقتها لأشهر في المستشفى وكانت بوادر إصابة بمرض السل الذي قتله فيما بعد. وكان يسكن في غرفة باردة ورطبة ومعتمة ولم يكن في مقدوره تدفئتها لفقره. قدم المحررون من المجلات الحكومية فرص عملا مغرية له وهو في هذه الحالة وطلبوا التعاون معهم، لكنه رفض رفضا قاطعا وضع يده بيد أعدائه الفكريين والتخلي عن معتقداته وآرائه رغم حراجة وضعه وصعوبته.
ترك موسكو بعدها وانتقل إلى بطرسبورغ، وبحياتها الغنية والواسعة فتحت أمامها أبوابها على مصراعيها، وتعرف على الوجوه الأدبية والنقدية المشهورة في بطرسبورغ، وبعد تعرفه على العديد من الشخصيات الأدبية واجه بيلينسكي صعوبة هي كيفية تحويل النظرية التي يؤمن بها إلى أداة كفاح وعملية تفضي به إلى السبيل الموصل لحرية الإنسان وبناء شخصيته المستقلة المتكاملة. وبدا التناقض في النظرية الهيغلية تتجلى أمامه. وكان لا بد من البحث والاستقصاء عن بديل لها. وتطلع إلى الثورة الفرنسية 1789 فعكف على دراسة روادها وممثليها والتيارات المختلفة التي تمخضت عنها. وأعجب بالجناح اليساري الداعي إلى الحلول البتارة في معالجة القضايا الاجتماعية.
تعرض بيلينسكي إلى حملة تشهير واسعة بسبب الاتجاه الواقعي الحازم المعادي للمفاهيم الرسمية التي اختطته مجلته فأثار حفيظة المحافظين وتعدى الأمر إلى المسؤولين الرسميين فاعتبر وزير التنوير الشعبي المجلة التي يعمل بها تنحو "منحى خطيرا إلى الاشتراكية". استمر في حياته بالكتابة والدفاع عن آرائه وبسط في مقالاته الأخيرة استعراضه للأدب الروسي لعامي 1846-1847.
تدهورت حالته الصحية وقضى أيامه الأخيرة مصابا بالحمى متهدم القوى لكنه لم يفقد وعيه وكان يتفوه أمام أصدقائه نيكراسوف وبانايف وغرانوفسكي الذين زاروه قبيل وفاته بكلمات تنم عن دنو موته مثل "وداعا يا أخي غرانوفسكي، إنني أموت" وتوفي في  السابع من حزيران عام 1848 وهو ما زال في ريعان الشباب بعمر السابعة والثلاثين.
***
مقالة الأحلام الأدبية

تعتبر مقالة "الأحلام الأدبية" من أولى مقالاته المهمة التي خطت ملامح جديدة للنقد الأدبي "وتعتبر في حدود معينة مقالة منهجية" كما قال عنها البروفيسور لافرتسكي.

لم يشهد النقد الروسي قبل بيلينسكي ناقدا يمتلك مثل هذا الوزن الكبير والفكر المتأمل بحيث استطاع أن يلملم أطراف الأدب الروسي وأجزاءه ويؤلف بينها في كلية متماسكة متينة. إنه من أولئك النقاد الذين يحيلون الفوضى إلى نظام أو كما يقول ت.س. إليوت: "المرتقب من غالبية النقاد أن يرجعوا ترجيعا ببغاويا آراء السلف من كبار النقاد، أما المستقلون استقلالا فكريا، فيمرون بعد التهديم، وإنشاء البدع  المتتالية والغلو في إطلاق الأحكام الساخرة، ويستمر حتى يظهر من جديد ناقد ثقة يلم تلك الحالة من شتاتها ويدخل عليها بعض النظام". ولقد كان بيلينسكي ناقدا ثقة أثارت ملكته الكبيرة إعجاب حتى أولئك الناس المخالفين له في الرأي والتفكير.
ومن آراء بيلينسكي التي أوردها في المقالة:
  • يتطلب من الرواية أو الدراما أن تعكس عادات الجمهور العامة ومفاهيمه ومشاعره.
أما إذا اقتصرت على تصوير مجتمع الطبقة العليا فإنها تظل وحيدة الجانب وقد ظهرت براعم الروح الشعبية عند بوشكين: "إن بداية الاتجاه الشعبي في الأدب تم في الفترة البوشكينية ولو أنه لم يتجلَّ بشكل حاد".

وقد حلل الأدب الروسي في القرن الثامن عشر حتى ثلاثينيات القرن التاسع عشر انطلاقا من مبدأ الشعبية. واستند في ذلك على فكرة ظهور الأصالة الأدبية المنبثقة من أساس شعبي، فأدى به طرح السؤال من هذه الزاوية إلى نفي وجود أدب قومي أصيل قبل بوشكين، لبعده أغلبية الشعب واقتصاره على عليّة القوم.

أحدثت "الأحلام الأدبية" دويا كبيرا في الأوساط الثقافية باعتبارها حدثا جديدا في النقد الأدبي. كما لقيت الإعجاب والإكبار عند طائفة من القراء والنقاد فإنها قوبلت بالصدود والهجوم لدى نفر آخر ولكنها في كلتا الحالتين عززت مكانة بيلينسكي الأدبية وأصبح يحتل منزلة منفردة في الحياة الأدبية.
***
ما ميّز بيلينسكي أنه كان في تطور وتغير مستمرين في مسيرته النقدية، فمفاهيمه لا تتسم بالثبات والجمود بل مرت بحقب شهدت تغيّرات ملحوظة في دراسته للأدب وتحليله له. وينطبق عليه قول جورج واتسون في هذا الشأن "إن استراتيجية الناقد في ميدانه كاستراتيجية أي قائد محنك، هي التغيير والتبديل وفق حاجة اللحظة". وأصبح بيلينسكي منظّر الأدب الروسي وموجهه بفضل فكره الديناميكي المتأمل لخطواته الماضية باستمرار والمراجع لها. وباستطاعتنا تمييز ملامح مرحلتين متصلتين متلاحقتين تكمل إحداهما الأخرى: ففي فترة الثلاثينات كان متأثرا بالفكر المثالي والفلسفة الهيغلية وفي الأربعينيات  بدأ رفضه لفكرة الواقع المعقول الهيغلية وحلول الواقع اللا معقول محلها مع الاحتفاظ بفهمه الجدلي الديالكتيكي في معالجة القضايا الأدبية والإبانة عن ارتباط مظاهرها المتباينة والوحدة القائمة بينهما.

"الرومانتيكية -كما يعرفها بيلينسكي- هي عالم الإنسان الداخلي، عالم الروح والقلب، عالم الأحاسيس والإيمان، عالم متدفق نحو اللا متناهي، عالم الرؤى والتأملات الخفية وعالم المثل السماوية. لا تمتد أرض الرومانتيكية تحت أقدام التاريخ والحياة الواقعية والطبيعة والعالم الخارجي إنما تتوارى في ذلك التيه الدفين للصدر الإنساني الذي تنضج خفية جميع الأحاسيس والمشاعر وتتعالى دون خفوت تلك الأسئلة عن العالم والأبدية، الموت والخلود ومصير الفرد وأسرار الحب والحبور والمعاناة…".

أما القصة والرواية الروسيتان فلم تكونا واضحتا المعالم والتخوم حتى ظهرت أولى قصص غوغول التي لمس فيها بيلينسكي بدايات خصبة بعطاء وافر. وقد حدد في مقالته "القصة الروسية وقصص غ. غوغول" التي نشرها عام 1835 أهمية الرواية والقصة كجنسين أدبيين يتجاوبان مع "المتطلبات العامة لروح العصر" لأنهما أكثر تواضعا من الأجناس الأخرى ولا سيما الدراما التي كانت تتفرد بمنزلة رفيعة متميزة.
ويقول عن قصص غوغول: "إن السمة المميزة لقصص غوغول هي: بساطة الخيال، والشعبية، الحقيقية الحياتية التامة، الأصالة والروح الفكاهية المغلفة بشعور عميق من الحزن والشجن…".

ويقول عن الرواية: "الرواية ملحمة عصرنا. وهي وريثة للأدب الملحمي ولمساته الأساسية، والفرق الوحيد أن عناصر وألوان أخرى تهيمن عليها. هنا لا وجود للمعايير الأسطورية التي تنطوي عليها الحياة البطولية ولأشكال الأبطال الضخمة، هنا لا عمل للآلهة، بل تصور الأشياء تصويرا مثاليا وتتجمع مظاهر الحياة النثرية المألوفة ضمن نمط عام".

مذكرات عوليس

مذكرات عوليس   ١ أكتوبر . عوليس الرواية التي فصلت تاريخ الرواية إلى جزئين ما قبل عوليس وما بعد عوليس كما يصفها م...