لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ *** فَلَا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إنْسَانُ
الأربعاء، 17 أبريل 2019
الأسلوب السردي الذي يجب أن يُبتر ولا يستخدم مرة أخرى.
السبت، 13 أبريل 2019
سابع أيام الخلق - عبد الخالق الركابي.
سابع أيام الخلق هي إحدى الروائع الأدبية العربية للروائي العراقي عبد الخالق الركابي، وهي الرواية الثالثة التي سبقتها روايتا الراووق وقبل أن يحلق الباشق، وتعد روايته سابع أيام الخلق واحدة من أفضل عشرين رواية عربية في القرن العشرين من قبل الاتحاد العام للكتاب العرب في دمشق، فضلا عن كونها من أفضل مئة رواية عربية في القرن العشرين -مرتبة ٧١- في القائمة التي نشرها الاتحاد العام للكتاب العرب في الرابع عشر من كانون الثاني يناير سنة ٢٠٠٠م. ولن أُبالغ بقولي إن هذه الرواية تحفة فنية ومن الروائع الأدبية العالمية سواء في سردها أو بُنيتها أو التركيب الزمني أو موضوعها المتداخل ما بين الماضي والحاضر وضربها على الوتر الحساس سواء في الجانب السياسي أو التاريخي أو التراثي أو الديني أو الاجتماعي، فضلا عن ذلك فإن ما تم طرحه في أحداث (سير الراوية) أو (مخطوط الراووق) فيه من الرمزية والتورية ما جعل الكاتب يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، مُثبتا في هذا الجهد الذي بذله في كتابة وهندسة هذا العمل باتقان تام، إذ هو لملم أطراف روايته بمساريها بصورة دقيقة ولم تفته شاردة أو واردة، وكانت حواراته رغم جديتها إلا أنها كانت مُطعمة بذلك النفس الهزلي المازح الذي إن لم يُضحك الشخصيات فهو معد إذن لإضحاك القارئ. وكذا الحال مع الأساليب الروائية لعصر ما بعد الحداثة حيث تعدد مستويات السرد وتعدد الساردين ولقاء الكاتب والشخصيات، بل ووعي الشخصيات بأدوراها، ولا يقتصر الأمر هنا فالرواية بالرغم من كشف بعض أسرارها ظاهريا إلا أنها بقيت محتفظة بباقي الأسرار فما يتم كشفه لا يعدو أن يكون جزءا من كل سواء ما بقي مع السيد نور ومخطوط الراووق أو ما حمله معهم القيّمون على مزار السيد نور ولا سيما آخرهم ذاكر القيّم أو ما بقي في ذاكرة شبيب طاهر الغياث وأخذه معه وهو يودع هذا العالم لا سيما وهو شخص شخصية مهم/ة في نشوء المخطوط وتطوره وكشف أسراره وفي سير الرواية وظهورها في بهذا الشكل الذي يجد القرّاء أنفسهم أمامه.
يمكن أن نقدم الرواية عبر جزئين اثنين الأول: الرواية/ سيرة رواية (سابع أيام الخلق) والآخر: مخطط الراووق. وجمع هذان الجزءان في ترتيب فصول الرواية عبر ترتيب لا يخرج من دائرة الصوفية والعرفانية والكشف، إذ يُقسم إلى سبعة كتب يحوي كل منها على سِفر و جزء من سيرة مخطوط الراووق خلا سِفر النون، والأسفار هي: سِفر ألف واللام والراء والحاء والميم والألف المحذوفة والنون والتي تشكل لفظ الجلالة الرحمٰن، وأجزاء المخطوط هي إشراق الأسماء وكتاب الإنيّة وإشراق الصفات وكتاب الهوية وإشراق الذات كتاب الأحدية.
الرواية/ سيرة رواية: الرواية تمضي في مسارين الأول، وهو الذي يبحث فيه الراوي/ الشخصية (دور مزدوج) في البحث في/ عن مخطوط الراقووق الذي يمثل مادة روايته والذي ينتهي بكشف كل ما يحتاج إليه لمعرفة مخطوط الراووق كاملا ومن ثم إكمال روايته، وفي رحلة بحثه هذه يلتقي بعدة أشخاص/ شخصيات (دور مزدوج) ليساعدوه في إتمام عمله، ويتجلى أهمية هذا المسار، في عدة نقاط، منها كونه رواية وبذات الوقت يمثل سيرة الراوية وكيفية كتابتها وما واجهه الكاتب من مشاكل وعراقيل وكيف استطاع التغلب عليها، إذ الراوي يعرض نفسه وروايته في داخل الرواية، والثانية هي اللقاء بين الراوي وأشخاص في حياته ستتحول إلى شخصيات في روايته مثل بدر وشبيب والشاعر وورقاء، وما يميز هذه النقطة هو التداخل ما بين زمني الراوية والواقع، واللذان هما في الأصل خياليين، إضافة إلى وعي الأشخاص أنهم سيكونون شخصيات روائية بل ويكون لهم دور في اختيار أسمائهم مثل شبيب طاهر بعد أن كان اسم ثبيج لازم، هذا التداخل الواقعي والزمني وما بين الخيالي والواقعي والتفاعل بين الشخصيات، من السمات التي ميزت الرواية كونها مثال واضح وجلي عن سمات رواية ما بعد الحداثة، فالتقنيات التي استخدمها وحتى اخترعها الروائي، حيث جعل شخصياته ومن ضمنهم الراوي نفسه في عالم ثوري من رواية يستحق الدرس والقراءة والتحليل. وهذا المسار لا يكتمل من دون:
مخطوط الراووق: هذا المخطوط هو لب العمل والمحور الذي تدور حوله كل الرواية وشخصياتها ومسارها الأول، إذ يعد مخطوط الراووق هو البداية التاريخية لمدينة الأسلاف (مدينة الراوي) حيث السيرة المطلقية، وما حوته من من أقسام تكفّل الرواة بروايتها وقيّمو مزار السيد نور بالمحافظة على مخطوطها الأصلي الذي كتبه السيد نور والإضافة عليه فيما بعد، تنقسم السيرة المطلقية إلى أربعة أقسام:
١- القسم الأول من الخطوط هو ما يرويه عبد الله البصير. ولا يصل هذا القسم إلى الراوي إلا بعد أن يمر بسلسلة من الرواة الشفووين والكتابيين وهم تنازليا شبيب طاهر (كتابي) عن ذاكر القيم (كتابي) عن قيمي المزار (مجهولين) عن السيد نور (كتابي) عن عذيب العاشق (شفوي/ سماعي) عن مدلول اليتيم (شفوي/ سماعي) عن عبد الله البصير (شفوي/ سماعي).
هكذا يصل القسم الأول المخطوط عبر سلسلة من الرواة أولهم شفويا عبد الله البصير وآخرهم الراوي، إذ أصبح الراوي هو آخر حلقات الرواة بالرغم من البعد الزمني بينه والراوي الأول (الشفوي أو الكتابي) ليكون نص الرواية هو نصل مكمل/ تام للمخطوط الذي ذاعت أخباره في أبناء مدينة الأسلاف حتى عرفوها.
القسم الأول من المخطوط هو عن السيرة المطلقية، والخلاف ما بين مطلق والسيد نور. وزمن أحداث في فترة ماضية لم تُوضح بصورة دقيقة لكن الأحداث تُثبت أنها إبان السيطرة العثمانية في جنوب العراق.
٢- القسم الثاني من المخطوط هو ما يرويه مدلول اليتيم، بعد أن يستلم مهنة الرواية من معلمه عبد الله البصير، ويصل هذا القسم إلى رواي الرواية عبر السلسلة السابقة نفسها من الرواة ابتداء بمدلول اليتيم، وفي هذا القسم الثاني فهو يروي قصة ابن طارش وحبه لفتنة ابنة المعيدي ذياب.
٣- القسم الثالث من المخطوط، وهو الذي يرويه عذيب العاشق ويصل إلى الراوي عبر السلسلة السابقة نفسها ابتداءً بعذيب العاشق، وفيه يروي عن حياة أبناء مطلق السبعة وكيف سعى الأخوة الخمس في تزويج ابن مطلق الثاني جناح وانتهى الأمر بزواج الجميع خلا نايف الابن الأصغر.
بهذه الأقسام الثلاثة للسيرة المطلقية، يصبح لدى الجميع قصة معروفة عن السيرة المطلقية شيخ عشيرة البواشق، لكنها تعترضها عدة مشاكل أولها هو اختفاء القسم الرابع المحظور والذي يعرف بدكة المدفع، وثانيها هو كيفية الربط بين:
١- السيد نور هو معاصر لمطلق وأبنائه وأول من دوّن السيرة المطلقية كاملة و
٢- الرواة الثلاثة (عبد الله البصير ومدلول اليتيم وعذيب العاشق) الذي تروي الأقسام الأولى أن السيد نور هو من سمع عنهم. فكيف يكون أول كاتب ومعاصر للسيرة قد سمعها من رواة أخذوا السيرة من مخطوط السيد نور؟ هذا السؤال الذي حاول الإجابة عنه عدة شخصيات تمثلوا في الرواي وبدر ومحقق المخطوط شبيب طاهر الغياث، وساعدهم في الوصول إلى الربط كتابات ذاكر القيّم.
٤- القسم الرابع من المخطوط، وهو ما يرويه السيد نور ويصل إلى الراوي عبر السلسلة السابقة نفسها ابتداءً بالسيد نور، وفي هذا القسم الختامي يتحدث فيه السيد نور عن دكة المدفع والمواجهة ما بين مطلق وبعض أبنائه لقوات الدرك التي انتهت بصورة مأساوية.
وبمعرفة القسم الرابع المحظور الذي سعى واجتهد الرواي وبدر في الحصول عليه، تكتمل السيرة المطلقية، والتي تخلل هذه الأقسام الأربعة قسمان مهمان تمثلا بقسم يرويه طاهر شبيب وعمله في تحقيق المخطوط الذي انتهى بحصوله على أوراق ثمانٍ بخط ذاكر القيم يرويها بنفسه عن المخطوط.
هذا التنويع والتوزيع للمخطوط وتعدد رواتها ونصوصها الذين وصولوا مع رواية سابع أيام الخلق وراويها إلى سبعة نصوص وسبعة رواة، أعطى للرواية بعدا تحقيقيا بحثيا، زاد الفعالية وتألق هذا العمل، كُتبت فيه عشرات الدراسات والبحوث والمقالات النقدية من أبرزها ما كتبته الدكتور عبد الله إبراهيم في كتابه السردية العربية الحديثة الجزء الثاني، وفي موسوعة السرد العربي الجزء الخامس.
عالم صدام حسين - مهدي حيدر.
رواية مُذهلة لا يكتبها سوى مبدع.
هذا العمل الروائي الذي تمتزج فيه رواية التخيّل التاريخي مع السيرة الروائية الغيرية، يتخللها أدب سياسي وأدب سجون، أظهرت عملا خلّابا متقنا يسرد أحداثا مركزة على مدة خمس عشرة سنة (١٩٥٨-١٩٧٣) من تاريخ العراق المعاصر، ولا سيما تاريخ صدام حسين. بالرغم من إن الكاتب يوضح في بداية العمل بأن روايته ليست نصا تاريخيا، وإنما هي عمل تخييلي يستغل الواقع لبناء عالم خيالي موازٍ للواقع، يتفق معه أحيانا ويختلف أحيانا أخرى، فإنَّ هذه الإشارة حول "خيالية العمل" يجب ألا تمنع القارئ من الأخذ بهذه الرواية بمحمل الجد في بعض أحداثها ذات الحقيقية الواقعية، والكاتب كان مصرا على جعل العمل يتقاطع مع الواقع سواء بتغيير بعض الأحداث كما في نهاية عزيز الحاج الذي يُغتال في الخارج -وهذا عكس الواقع إذ لم يُغتل- على يدي موسى ويونس الخيّون. هاتان الشخصيتان لم أجد لهما أثرا، مما يدل على أنهما من خيال الكاتب لضرورة روائية تُضفي بعدا دراميا للعمل، إضافة إلى هدفه في إبعاد حقيقة النص التاريخي عن عمله. هذا الدمج بين الواقع والخيال في العمل الروائي، يجعل العالمين يتداخلان مع بعضهما تارة ويتوازيان في أخرى ثم يتقاطعان في مسارات مختلفة، تصبح الحقيقة خيالا والخيال حقيقة، مما يعطي العمل دفعة من الإذهال للقارئ والإرباك التشكيكي في التاريخ، وفي ضرورة إعادة قراءته، إذ الراوي يقدم رؤية شاملة للحدث، إذ من الأكيد الذي لا يقبل الشك أنَّ الراوي قد وقع على كمية كبيرة من المعلومات والوثائق التي ساعدته في عمله هذا، ناهيك عن قدرات سردية ولغوية وروائية كبيرة تكللت جميعها في هذه الرواية، التي حملت عنوان عالم صدام حسين. لم يُخطئ الروائي في هذا العنوان، إذ يتخذ من صدام حسين محور الرواية التي تتفرع منها بقية الأحداث، فمن طفل لم يرَ أباه ويعيش مع عمه في سنين حياته الأولى، هذا العم حسن إبراهيم الذي كان له الأثر النفسي في شخصية صدام القاسية، لينتقل إلى بيت خاله خير الله طلفاح ليتلقى مبادئ البعث ويتعلم التاريخ والجغرافية، ويدخل المدرسة ليتعلم القراءة والكتابة لتتشكل النواة التي ستتبلور عنها شخص وشخصية لها الأثر الكبير في تاريخ العراق والمنطقة مدة أربعة عقود تقريبا. يشملها الراوي بعمله المطلق للأحداث، وبسرد راوٍ عليم، تبرز فيه أهمية العنوان "عالم صدام حسين"، فصدام حسين مجرد مدخل إلى عالمه الذي لا يقل أهمية عنه، فكثير الشخصيات الروائية لها أصل حقيقي واقعي أمثال: ناظم كراز، عبد الكريم الشيخلي، عزيز الحاج، عبد الخالق السامرائي، خير الله طلفاح، ساجدة خير الله، عدنان خير الله طلفاح، البكر، الملا مصطفى برزاني، عبد السلام وعبد الرحمن عارف، عقداء وقادة في الجيش، في الحزب، في الحزب الشيوعي، في السجن. هؤلاء الأشخاص الحقيقيون مع نُظرائهم الخياليين، يُدّعم عمل الراوي في إقحام عالم بآخر، ليتشكلا حول صدام حسين، الذي يُظهره الراوي، بصفات توحي بالمهابة والدهاء وبعد النظر والحذر والقسوة والسادية وقلة الكلام والإجرام وحب الذات والرغبة بالسلطة المطلقة، صدام الذي ينهار أمامه أعداؤه، صدام الذي لم يكسره السجن من تحقيق طموحاته أو الوصول إلى ما يريد، بعض الصفات تُبين الجانب الخيالي الذي أضفاه الكاتب عليه، أو حاول من خلاله ملء الفراغات أو جعل صدام تلك الشخصية الشبيهة ببطل ماركيز في خريف البطريرك.
أما كل من حول صدام من أشخاص وشخصيات، فهم لا يقلون أهمية عنه، فالراوي ذو خزين معلوماتي هائل -حقيقي وخيالي- يضخ المعلومات ويسرد حياتهم ومشاعرهم وأحيانا تاريخهم بصورة تميل نحو الحشو الذي يُمكن الاستغناء عنه دون أن يكون مخلا في بُنية العمل.
وبالعودة إلى الروائي فإن هكذا عمل بهذه التفرعات الناتئة من محور صدام، كانت بحاجة إلى تعامل متقن مع الزمن، فاختار الروائي -المجهول الهوية- الزمن الكرونولوجي التتابعي، لكن هذا التتابع يتفرع منه خطين فرعيين رئيسين حيث يستخدم في الأول تقنية الفلاش باك -الاسترجاعية- ويعود الى الوراء والماضي لدرجة أنه يخرج عن حدود زمن الرواية إلى ما قبل زمن الحدث الأول، والآخر هو تقنية الفلاش فورورد -الاستباقية- غائصا في المستقبل ومتجاوزا زمن خط النهاية إلى ما بعد زمن الحدث الأخير داخل الرواية. هذه المرونة التي تمتع بها في تعامله مع الزمن الروائي الكرونولوجي، جعلت عالم صدام حسين عالما شموليا لا يخص فردا دون سواه، بل هي رواية الكل، إذ يتوزع مكان الحدث ليشمل العالم أجمع، من بغداد إلى تكريت إلى البصرة إلى الموصل إلى الأهوار، ثم يتجاوز العراق إلى البلدان العربية ثم ينطلق إلى أوروبا وبقية العالم، حيث تأخذ كلمة "عالم" في العنوان معنين الأول مجازي يشمل الأشخاص والشخصيات- عوالم من الشخصيات- والآخر ما يدل عليه معنى كلمة عالم المعروفة، العالم الذي تعيش فيه البشرية بمختلف لغاتها وألوانها وأعراقها وتاريخها وجغرافيتها وصراعاتها وسياساتها ومآكلها ومشاربها. تمتاز الرواية أيضا بتقنية سرد اللوائح والتعداد التي تعد من سمات رواية ما بعد الحداثة بالرغم من قِدمها مع هوميروس. إن التعداد لأنواع الطعام أو الحاجيات أو الأدوات، جعلت الوصف السردي والمكاني نابضا بالحيوية، وتُثبت أن الروائي على درجة عالم من المهارة الروائية والسردية. ما يثير الانتباه ويجذبه هو صوت الراوي، الذي بدا صلبا باردا، يسرد الأحداث من منظور المتابع الحيادي الذي لا يكترث بشيء، جريمة قتل، أو اغتيال، أو تعذيب، كل الأحداث تُسرد بصوت حيادي يقف في نقطة الوسط لا مع ولا ضد، فهو لا يُظهر تعاطفا مع أحد ولا يظهر عدائية أيضا، فصدام وغيره من الشخصيات، هم مجرد قوالب حقيقية مفرغة من الواقع ومملوءة بالسائل السري الذي جعل الرواي بمثابة مصور بآلة كاميرا يقف عند نقطة معينة من الخارج أو تراه يقتحم عوالم شخصياته التاريخية والفكرية والنفسية، ليسلط الضوء على مناطق الظل، أو كأنه مخرج وظيفته مراقبة جميع الممثلين والتدخل حين يستدعي الأمر. فلا يمكن أن نقول عنه كتب عمله ليمجد صدام أو كتبه لكي يهاجمه، هو يكتب فقط، هو يُظهر الشخصيات مجردة وعارية من أي هالة أو درع، والقارئ من يحكم. هذا العمل الذي أشاد به كثيرون، وهو دون شك يستحق، لكن في المقابل هناك من وجه انتقادات له متهمة إياه بتزييف الحقائق والتاريخ وإضافة شخصيات وهمية لم تفد العمل. لا يوجد عمل نال مقبولية الجميع لكن هذه الرواية هي إنجاز أدبي يستحق الاحتفاء بكاتبها!
من الكاتب؟ من صاحب الاسم مهدي حيدر الذي يظهر بصفته كاتبا للعمل في واجهة الرواية؟ هذا ما أسال الحبر أيضا في معرفة هويته الحقيقة، أعراقي هو أم من بلد عربي آخر؟ التكهنات كثيرة لكن لا يوجد اسم يمكن أن نقول هو ذا الكاتب، حاولت أن أتتبع هوية الكاتب عبر ملاحقة بعض المفردات مثل بندورة التي وردت ثلاث مرات وكلمة زلعوم التي وردت عدة مرات، هاتان الكلمتان تُشيران إلى بلاد الشام، لكن هذا مجرد تخمين قد يكون صحيحا أو خطأً لا سيما وأننا نتعامل مع روائي حذق لا يمنع إنه استخدم هاتين الكلمتين طُعما يُزحلق الباحثين عنه إلى هُويات أخرى ورنجة حمراء لتشتيت الانتباه. السؤال لماذا لم يكشف الكاتب عن هُويته الحقيقية؟ السبب الذي أراه هو الرواية نفسها والمعلومات التي وردت فيها التي قد تعرض حياة الكاتب للخطر، وقد قرأت أن الرواي قد يكون شخصية سليمان عبد الرزاق ذا المواهب المتعددة والمتحدث للغات مختلفة، وقد يكون الكاتب أيضا لا الراوي فقط. هذه الاسئلة لا يجب أن تُبعدنا عن حقيقة قيمة عمل كهذا- عالم صدام حسين-.
لم يقع الراوي في هفوات تاريخية -عرفتها- إلا في مناسبتين الأولى في بداية الرواية حين يذكر أن صلاح الدين فتح القدس سنة ١١٣٨، وهذا خطأ فبيت المقدس فُتح سنة ١١٨٧، والثانية في نهاية الرواية حين يذكر أن خير الدين بربروسا كان قرصانا، وهذا ما أشاع عنه المؤرخون الأوروبيون، فخير الدين بربروسا كان قائدا عثمانيا مجاهدا لأسطول بحري في البحر الأبيض المتوسط، وخاض ضد الأوروبيين معارك في البحر الأبيض المتوسط، وكان له دور في إنقاذ المسلمين واليهود من بطش الكاثوليكيين بعد سقوط الأندلس سنة ١٤٩٢.
الأمر الوحيد الذي قد يُزعج القارئ أن العمل يحتاج إلى أجزاء تكميلية فالرواية تنتهي أحداثها في صيف سنة ١٩٧٣، أي أن أمامنا ثلاثة عقود كاملة عن صدام حسين وعالمه قد تحتاج إلى كتاب أو اثنين مكملين. وهذا ما أرى أنه فرصة للروائيين أن يكملوا هذا العمل وينشرونه تحت أسماء مستعارة، فكون هوية الكاتب الحقيقية مجهولة فهذا يفتح المجال أمام الجميع لإكمال هذا العمل.
مذكرات عوليس
مذكرات عوليس ١ أكتوبر . عوليس الرواية التي فصلت تاريخ الرواية إلى جزئين ما قبل عوليس وما بعد عوليس كما يصفها م...
-
قصص شهرزاد يضم كتاب ألف ليلة وليلة بطبعة دار صادر (نسخة معتمدة على طبعة بولاق الثانية كما يذكر د. عدي الحربش) ثمانيَ وثمانين قصة متنو...
-
ألف ليلة وليلة والأدب الغربي دخلت قصص ألف ليلة وليلة إلى القارة الأوروبية مع نسخة أنطوان غالان الفرنسية التي نشرت ما بين (1704-1717) بعن...
-
إعداد وترجمة: مؤمن الوزان. في اللحظة التي أبدعت فيها خيالات المؤلفين; ظهرت العديد من الشخصيات الخيالية التي شكلّت التاريخ تماما كأنها شخص...